للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدليل على ذلك: حديث عائشة -رضي الله عنها- في قصة بَريِرة، أنَّ بَرِيرةَ كاتبها أهلُها، فجاءت تستعينُ بعائشةَ، فقالت: إِنْ أَحَبُّوا أنْ أَنْقُدَهَا لهم ويكونُ ولاؤُكِ لي فعلْتُ. فذهبَتْ بَريِرةُ إلى أهلِها، وقالوا: لا، الولاءُ لنا. فقال النبيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ». ففعلَتْ، ثم قام خطيبًا في الناسِ، فقال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ شُرِطَ مِئَةَ مَرَّةٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (٣). فأجاز البيع، ولم يُجِزِ الشرط.

فما هو الولاء؟ الولاء معناه: أن الإنسان إذا أعتق عبدًا صار كأنه من أقاربه، كما يُرْوَى عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (٤)، يعني: التحام بين السيد والعتيق كالتحام النسب، فيرثه المعتِقُ إذا لم يكن له وارثٌ من النسب، حتى إنه لو هلك هالك عن بنت أخ شقيق، وعن معتِق، فالمال لمن؟

طلبة: للمعتِق.

الشيخ: المال للمعتِق، مع أن الميت عمها، لكنها هي ليست بذي فرض ولا عَصَبة، فيكون المال للسيد المعتِق، فالولاء -في الواقع- لُحْمة كلحمة النسب، يثبُت به ما يثبت بالنسب من جهة الميراث والولاية، وما أشبه ذلك عند عدم عاصب النسب، لكنه ليس كالنسب في ثبوت المحرمية؛ ولهذا أَعْتَقَ النبيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صفيَّةَ وَجَعل عِتْقَها صَدَاقَها وتَزوَّجها (٥).

طالب: ( ... ) هنا عَتَقَ أو أُعْتِقَ؟

الشيخ: يصلح هذا وهذا.

قال: (أو أن يفعل ذلك) ويش معنى (ذلك) المشار إليه؟

طالب: يعني أن يبيع.

الشيخ: أن يبيع، أو يهب، أو يُعتِق؛ (أن يفعل ذلك):

<<  <  ج: ص:  >  >>