قال: بعتك هذا العبد بكذا وكذا بشرط أن تبيعه على فلان، فهنا لا يصح الشرط؛ لأن مقتضى العقد أن المشتري حر، يتصرف، إن شاء باع، وإن شاء لم يبع، فهل يمكن أن نقول -كما قلنا في الأول- إذا كان هناك غرض صحيح للبائع فلا بأس؟
نقول: إذا أمكن أن يوجد غرض صحيح فلا بأس؛ لأن الحق في التصرف لمن؟
طالب: للمشتري.
الشيخ: للمشتري، فإذا أسقطه فهو حقه. لكن يبقى النظر:
هل هناك غرض صحيح يقابل إسقاط المشتري للتصرف؟
ربما يكون ذلك، مثل أن يكون عندي عبد وأعرف أن فلانًا لا يشتريه مني أبدًا، إما رأفة بي، أو لغير ذلك، فبعته على آخر، وقلت: بشرط أن تبيعه على فلان، فهذا غرض صحيح؛ لأني أنا أحب أن أبَرَّ فلانًا به، لكني أعلم أنه لو جاءه من طريقي فإنه لا يقبل، فإذا جاء من طريق آخر فربما يقبل.
فإذا كان هناك غرض صحيح فالصواب أنه لا بأس أن يشترط البائع على المشتري أن يبيعه، لكن الغرض الصحيح -هنا- لا يكون إلا لشخص معين، لا في البيع مطلقًا.
كذلك شرَط أن يهبه، نقول: هذا الشرط فاسد.
شرَط أن يُعْتِقه، يقول المؤلف:(إلا إذا شرط العِتق) فيُستثنَى، فإذا باع العبد على شخص وقال: بشرط أن تُعتِقه، فوافق؛ فإن البيع والشرط صحيح، لماذا؟ يقول: لأن الشارع له تَشَوُّف إلى العِتق.
فإن قال إنسان: لماذالم يُعتقه البائع؟ يعني: لماذا يشترط على المشتري العتق ولا يُعتقه هو بنفسه؟
قلنا: إن البائع محتاج للدراهم، محتاج إلى دراهم، ومعلوم أنه إذا باعه بشرط العتق فسوف ينقص الثمن إذا التزم بهذا الشرط، فيكون في هذا مصلحة للبائع وهو: قضاء حاجته بالدراهم، ومصلحة للمشتري وهو: نقص الثمن؛ لأنه سوف ينقص بلا شك، فيه أيضًا مصلحة: أن له الولاء؛ لأن المشتري هو الذي يباشر العِتق، فيكون الولاء له، قال:(إلا إذا شرَط العِتق).