للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: واضح. إذن البيعتان في بيعة لا تصدق إلا على مسألة العِينة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا» (١٢)، وهذا -الذي ذكر المؤلف- لا يصدق عليه «أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا».

وعلى هذا فالقول الصحيح أنه إذا شرط عقدًا في البيع، فإن الشرط صحيح، والبيع صحيح، إلا في مسألتين:

المسألة الأولى: إذا شرط قرضًا ينتفع به، فهنا لا يحل؛ لأنه قرض جرَّ نفعًا فيكون ربًا.

والمسألة الثانية: أن يكون حيلة على الربا، أن يشترط بيعًا آخر يكون حيلة على الربا، فإنه لا يصح، ويدل لذلك أن الأصل في المعاملات الحِل، وأنه لو جمع بين عقدين بلا شرط فهو جائز ولَّا غير جائز؟

طلبة: جائز.

الشيخ: جائز كما سبق، سبق أنه إذا جمع بين عقدين، فلا بأس إذا لم يكن شرط، فنقول: إذا كان هذا يُباح بلا شرط، فما الذي يجعله ممنوعًا مع الشرط، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشَّرْطُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» (١٣)؟ وهذا الشرط لا يُحِل حرامًا، ولا يحرم حلالًا؟

وعلى هذا، فالصواب جواز ذلك إلا في مسألتين:

المسألة الأولى: القرض حيث جَرَّ نفعًا للمقرِض.

والمسألة الثانية: أن يكون حيلة على الربا.

مثال القرض: إذا جاء الرجل ليستقرض من شخص، قال: أنا أقرضك، لكن بشرط أن تبيع عليَّ بيتك بمئة ألف -وهو يساوي مئة وعشرين- فهنا شرَط القرض مع البيع على وجه ينتفع به؛ لأنه يقول للمحتاج الذي جاء يستقرض: أنا أقرضك، لا مانع، لكن بشرط أن تبيع علي بيتك بمئة ألف وهو يساوي.

طالب: مئة وعشرين.

الشيخ: مئة وعشرين، نقول: الآن البائع انتفع من قرضه، ما الذي انتفعه؟

طالب: عشرين ألفًا.

الشيخ: أنه نزل له من قيمة البيت عشرون ألفًا، وهذا ربا، فلا يصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>