الدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيعتين في بيعة، وقال:«مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا»(١٢). هذا هو الدليل، وهذا الاستدلال بهذا الدليل غير صحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن بيعتين في بيعة، وقال:«لَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا»، وهذا لا ينطبق على ما ذُكر، إنما ينطبق على مسألة العِينة التي سبقت، وهي أن يبيع شيئًا بثمن مؤجل، ثم يشتريه نقدًا بأقل، فهنا نقول: هذه بيعتان في بيعة؛ لأن المبيع واحد والعقد؟
طالب: واحد.
الشيخ: لا.
طالب: اثنان.
الشيخ: العقد اثنان، بيعتان، ولهذا قال:«لَهُ أَوْكَسُهُمَا» يعني أقلهما «أَوِ الرِّبَا»، فهنا إذا باعه بمئة مُؤجلًا، واشتراه بثمانين نقدًا، فنقول: إما ألا تأخذ من المشتري شيئًا -وهو الزائد- وخذ بالأقل، وهو كم؟
طالب: الثمانون.
الشيخ: الثمانون، فإن أخذت الزائد فقد وقعت في الربا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:«لَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا»، واضح يا إخوان؟
طلبة: غير واضح.
الشيخ: غير واضح، بعت هذه السيارة بمئة ألف إلى سنة، هذه بيعة، اشتريتها من المشتري بثمانين نقدًا، هذه بيعة، أيهما أوكس؟
طلبة: الثمانين.
الشيخ: الثمانين، أنا -أيها البائع- إما أن أقتصر على الثمانين ولا أطالبه بالزائد -وهو عشرون- فإن طالبته بالزائد فهذا هو الربا؛ ولهذا قال:«لَهُ أَوْكَسُهُمَا» بمعنى أن نقول للبائع: ليس لك إلا الثمانون، ولا تطالب المشتري بشيء، أو له أيش؟
طلبة: الربا.
الشيخ: الربا؛ لأن هذا لا شك أنه حيلة على الربا، واضح الآن ولَّا غير واضح؟