للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: (ومنها فاسد يبطل العقد كاشتراط أحدهما على الآخر عقدًا آخر كسلف، وقرْض، وبيْع، وإجارة، وصَرْف) هذا فاسد، يفسد العقد، إذا شرط أحدهما على الآخر عقدًا آخر (كسلف) يعني بذلك: السَّلَمَ، والسَّلَم تقديم الثمن، وتأخير الْمُثْمَن، فيقول المشتري للبائع: هذه مئة درهم بمئة صاع من البُر تعطيني إياها بعد سنة، هذا سَلَم، فإذا باع أحدهما على الآخر شيئًا، كدار مثلًا، وقال: بشرط أن تُسْلِمَني مئة درهم بمئة صاع من البُرِّ، فالشرط هنا فاسد مفسد للعقد.

فإن قال قائل: لماذا فصل هذا عما سبق؟

قلنا: لأن ما سبق يكون صحيحًا ويكون فاسدًا، إذا شرط شرطًا واحدًا كان الشرط صحيحًا، وإن جمع بين شرطين صار فاسدًا، أما هنا فهو فاسد من أصله، ما فيه تقسيم، ولذلك فصَلَهُ عما سبق.

كذلك اشترط (قرض)، قال له: بِعْ عليَّ بيتك هذا. قال: نعم، بشرط أن تُقرضني مئة ألف، يقوله مَنْ؟ البائع، البائع قد احتاج إلى مئتي ألف مثلًا، فقال له المشتري: أنا أشتري منك هذا البيت بمئة ألف، قال: أبيعه عليك بشرط أن تُقرضني مئة ألف، فهنا الشرط فاسد ومُفسِد للعقد، فلا يصح القرْض، ولا يصح البيع.

كذلك (بيع) لو اشترط عليه بيعًا، فطلب منه أن يبيعَه سيارته، قال: نعم، أبيعك إياها بخمسين ألفًا بشرط أن تبيع عليَّ سيارتك بخمسين ألفًا، أو بأقل، أو بأكثر، فهنا لا يصح البيع، لا الأصل ولا المشروط.

(وإجارة) الإجارة يقول: بعتُك هذا البيت بكذا وكذا، وليكن بمئة ألف، بشرط أن تؤجرني بيتك لمدة سنة، فالعقد لا يصح؛ لأنه جمَع بين عقدين، وكذلك أيضًا إذا شرط عليه صرفًا، مثل أن يقول: بِعْني بيتك بمئة ألف فيقول: نعم، بشرط أن تصرف لي هذه الدنانير بدراهم، فهنا يبطل البيع والصرْف.

<<  <  ج: ص:  >  >>