للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالصواب جواز أن يجمع بين شرطين، أو ثلاثة، أو أربعة، فلو شرط حمل الحطب، وتكسيره، وتدخيله في المكان المعد له في البيت لكان هذا الشرط صحيحًا، ولو كانت ثلاثة شروط؛ لأنها شروط معلومة، ولا تستلزم محظورًا شرعيًّا، والأصل في المعاملات الحِل والإباحة، والحديث -كما عرفتم- يُقصد به الشرطان اللذان يلزم منهما محظور شرعي؛ كالجهل والربا والظلم وما أشبه ذلك.

هنا جملة معترضة يقول.

الآن تبين لنا أن الشروط الصحيحة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم ثابت، سواء شُرط أم لم يشترط، مثل: تسليم البائع المبيع والمشتري الثمن، كون الثمن حالًّا، وما أشبه ذلك مما لا يحتاج إلى شرط، فهذا إذا شُرِط فهو توكيد.

والثاني: ما يتعلق بمصلحة المبيع، وليس نفعًا مستقلًّا؛ يعني: ليس نفعًا ينتفع به البائع أو المشتري، ولكنه من مصلحة العقد، مثل: الرهن، وكون العبد كاتبًا، والأمة بكرًا، والدابة هِملاجة، وما أشبه ذلك.

والثالث: شرْط نفع، إما للبائع، وإما للمشتري، الذي للبائع: مثل أن يشترط إذا باع داره سكناها شهرًا، والذي للمشتري: مثل أن يشترط على البائع أن يحمل الحطب وما أشبه ذلك، هذان النوعان إذا جمع فيهما بين شرطين كان البيع على ما ذهب إليه المؤلف -وهو المذهب- فاسدًا، والصواب أنه صحيح ولا بأس به.

القسم الثاني من أقسام الشروط ما أشار إليه بقوله: (ومنها فاسِد يبطل العقد)، يعني: وفاسِد لا يبطل العقد، مثال الفاسد الذي لا يبطل العقد ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في كلام المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>