المسألة الثانية: أن يكون حيلة على الربا، مثل أن يكون عند شخص مئة صاع بُرٍّ جيد، وعند الثاني مئتا صاع بُر رديء، فيأتي صاحب البُر الرديء ويقول لصاحب البُر الجيد: بِعْني إياه، قلنا: كم هو؟
طلبة: مئة صاع جيد.
الشيخ: مئة صاع، قال: بِعْني مئة صاع، الجيد بمئتي درهم، قال: لا بأس بشرط أن تبيع عليَّ مئتي الصاع الرديئة بمئتي درهم، انتبهوا، هذا لا يجوز؛ لأنه حيلة على أيش؟
طلبة: الربا.
الشيخ: على أن يبيع مئة صاع جيد.
طلبة: بمئتي صاع رديء.
الشيخ: بمئتي صاع رديئة من البُر، وهذا ربا، إذا باع مئة صاع جيد من البُر بمئتي صاع رديء من البُر فهذا حرام، ربا؛ لأن البُر بالبُر لا بد أن يكون سواء.
فالصواب: جواز اشتراط عقد آخر إلا في حالين:
الأولى: القرض إذا جَرَّ نفعًا.
والثانية: أن يكون حيلة على الربا، وهذا هو الذي ينطبق على القواعد الشرعية، وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله، ومذهب الإمام مالك في المعاملات هو أقرْب المذاهب إلى السُّنَّة.
ولا تكاد تجد قولًا للإمام مالك في المعاملات إلا وعن الإمام أحمد نفسه رواية توافق مذهب مالك، لكن تعلمون أن أصحاب المذاهب كلما ازدادوا عددًا جُعِل المذهب ما كان الأكثر عددًا، هذا الغالب؛ لذلك لا يمكن أن نقول: إن مذهب الإمام أحمد -مثلًا- هو تحريم هذا البيع، وأنه عنه رواية واحدة، بل لا بد أن يكون له رواية توافق ما يدل عليه الدليل الصحيح، ومذهب مالك في هذه المسألة هو أحسن المذاهب وأقواها، ولدينا قاعدة مُطَّرِدة: الأصل في المعاملات الحل حتى يقوم دليل على التحريم.
إذن إذا اشترط أحدهما على الآخر عقدًا آخر فالمذهب بُطلان العقدين، والصحيح صحة العقدين إلا في حالين:
الأولى: إذا كان قرضًا يجر نفعًا.
والثانية: إذا كان حيلة على المحرَّم. هذا من الشروط الفاسِدة المفسدة.
طالب: شيخ، وإذا كان باع بيتًا مثلًا، واشترط قرضًا، لكن لا على أساس أنه يعني ..