الشيخ: نعم، تجب عليه الإعادة، يعني فلا فرق بين جهل النجاسة والجهل بحكم النجاسة أو بأنها نجاسة.
فيه أيضا صورة خامسة: لو علم النجاسة وهو على ذكر منها، لكن نسي أن يغسلها، فهو كما لو نسيها، يعني أن عليه الإعادة، فعلى هذا نقول: كل هذه الصور عليه الإعادة، إلا إذا جهل هل كانت قبل الصلاة أو بعد الصلاة، فلا إعادة عليه، والراجح في هذه المسائل كلها أنه لا إعادة عليه، سواء نسيها أو نسي أن يغسلها، أو جهلها، جهل أنها أصابته، أو جهل أنها من النجاسات، أو جهل حكمها، أو جهل أنها قبل الصلاة، أو بعد الصلاة، في كل الصور لا إعادة عليه.
الدليل: القاعدة العظيمة العامة التي وضعها الله لعباده وهي: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا}[البقرة: ٢٨٦]، وهذا الرجل الفاعل لهذا المحرم كان جاهلًا أو ناسيًا، وقد رفع الله المؤاخذة به، ولم يبق شيء يطالب به، ما دام المؤاخذة رفعت فإنه لم يبق شيء يطالب به، وعلى هذا فنقول: لو أن رجلًا أصابته نجاسة ونسي أن يغسلها كان في ذاك الساعة ليس عنده ماء وصلى ونسي، فصلاته صحيحة، ليس عليه إعادة.
لو أنه بعد أن صلى قال له واحد: يا فلان، شوف النجاسة في ثوبك، يدوب سلم قال: السلام عليكم ورحمة الله قاله واحد: شوف النجاسة في ثوبك، فليس عليه إعادة؛ لأنه جاهل، وكذلك لو جهل حكمها، يعني ما علم أنها نجاسة أو غير نجاسة فلا إعادة عليه؛ لعموم الآية التي ذكرناها.
وهناك دليل خاص في المسألة، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى في نعليه وفيهما أذى، وأعلمه بذلك جبريل، لم يستأنف الصلاة، وإذا لم يبطل هذا أول الصلاة فإنه لا يبطل بقية الصلاة، فالصواب أنه لا إعادة عليه؛ لعموم الآية ولهذا الدليل الخاص.
هذه المسألة إذا قال قائل: ما الذي منع قياسها على ما إذا صلى محدثًا وهو جاهل أو ناس؟