للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نقول: اللي منع القياس أن ترك الوضوء من باب ترك المأمور، الوضوء شيء مأمور به؛ يطلب من الإنسان أن يتلبس به، والنجاسة شيء منهي عنه، يطلب من الإنسان أن يتخلى عنه، ففرق بين هذا وهذا، فلا يمكن أن يقاس فعل المحظور على ترك المأمور؛ ولهذا لو أن أحدًا أكل لحم إبل، وهو لم يعلم أنه لحم إبل، وقام وصلى بلا وضوء، ثم قيل له: إنه لحم إبل، فعليه الإعادة؛ لأن هذا من باب ترك المأمور، بخلاف النجاسة، فهي من باب فعل المحظور، هذا هو الصحيح في هذه المسألة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو رواية عن الإمام أحمد في هذه المسألة.

ثم قال: (ومن جبر عظمه بنجس لم يجب قلعه مع الضرر)، (من جبر عظمه بنجس) كيف يجبر بنجس؟ إي نعم، هذا رجل انكسر عظمه وسقط منه يعني أجزاء من العظم، فلم يجدوا هذه الأجزاء، ولا تمكنوا من جبر ما انكسر بها، فإذا عندهم كلب، فكسروا عظم الكلب وجبروا به عظم الرجل، جبر الآن بعظم نجس، إذا صلى سيكون حاملًا نجاسة، نقول له الآن: اقلع هذا العظم النجس؛ لأنه لا يجوز لك أن تصلي وأنت حامل النجاسة، قال الأطباء: إذا قلعه تضرر عاد الكسر وربما لا يجبر، نقول إذن: لا يجب قلعه؛ لأن الله عز وجل أباح ترك الوضوء عند خوف الضرر، فترك اجتناب النجاسة من باب أولى عند خوف الضرر، فلا يجب عليك قلعه، إذن يبقى مجبورًا عظمه بعظم كلب.

هل يتيمم لحمله هذه النجاسة؟ الصحيح لا يجب التيمم، ولا يشرع التيمم لهذه النجاسة، والمذهب يقولون: إن كان قد غطاه اللحم لم يجب التيمم؛ لأنه غير ظاهر، وإن كان لم يغطه وجب التيمم؛ لأن النجاسة ظاهرة، ولكن الصحيح كما مر علينا في باب التيمم أن النجاسات لا يتيمم عنها، وأن من كان على بدنه نجاسة وتعذر عليه غسلها فليصل بدون تيمم؛ لأن التيمم إنما ورد في طهارة الحدث، لا الطهارة من النجاسة.

يقول: (وما سقط منه من عضو أو سن فطاهر)، ما سقط ممن؟

طلبة: من الإنسان.

<<  <  ج: ص:  >  >>