للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن غلب على ظنه أنها كانت قبل الصلاة فلا إعادة عليه؛ لأن غلبة الظن هنا كالشك، والشك كالعدم، ولهذا لما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرجل يشكل عليه -وهو في صلاته- أخرج منه شيء؟ قال: «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا؛ أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (١٨)، ولأن القاعدة: أن اليقين لا يزول إلا بيقين، فلا يمكن أن يزول الشيء المتيقَّن بشيء مظنون أو المشكوك فيه.

إذن الصورة هذه فهمتوها الآن مفهومة؟ بعد أن صلى وبقي برهة من الزمن رأى في ثوبه نجاسة، ولكن يقول: أنا لا أدري هل أصابتني تلك النجاسة قبل أن أتمم صلاتي أو بعد؟ نقول له: صلاتك صحيحة ولا إعادة عليك.

الصورة الثانية: قال: وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها أعاد، علم أنها كانت فيها وتيقن أنها أصابته قبل الصلاة لكن ما علم، جهلها، قال المؤلف: إنه يعيد.

مثال ذلك: رجل كان قد حمل صبيًّا قبل أن يصلي، ثم حان وقت الصلاة، فذهب وصلى، ولما رجع من صلاته وجد على ثوبه أثر العذرة، وهو لم يحمل صبيًّا بعد صلاته، هنا علم أنها قبل الصلاة، وأنها كانت فيها، كانت النجاسة في الصلاة، لكنه أيش؟

طالب: نسيها.

الشيخ: جهلها، يعني لم يعلم أنها أصابته، يقول المؤلف: يجب عليه أن يعيد.

الصورة الثالثة: قال: (أو نسيها)، كيف نسيها؟ يعني هو علم أن النجاسة أصابته قبل أن يصلي لكن نسي النجاسة، ما كأنها على باله حتى فرغ من صلاته، يقول المؤلف: يعيد؛ لأنه تيقن أنه صلى في نجاسة، واجتناب النجاسة شرط لصحة الصلاة، فتجب عليه الإعادة؛ كما لو نسي أن يتوضأ من حدث، وكما لو ترك الوضوء جهلًا بالحدث، فإن عليه أيش؟

طالب: الإعادة.

الشيخ: الإعادة؛ لأن كل واحد منهما شرط للصلاة.

فيه صورة رابعة: إذا جهل الحكم، يعني لم يعلم أن هذه من النجاسات وصلى، ثم تبين أنها من النجاسات، تجب عليه الإعادة ولّا لا؟

طلبة: نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>