والصحيح أنها لا تبطل الصلاة في كلتا الصورتين؛ الصحيح أن الصلاة صحيحة في كلتا الصورتين؛ لأن النجاسة هنا لم يباشرها، ولم يباشرها ثوبه الذي هو سترة صلاته، وليست بقعة صلاته، والحاجة تدعو إلى ذلك، لا سيما في الزمن السابق، الإنسان في البر معه حماره؛ يخشى إن أطلقه أن يهرب ولا يجيء، وليس حوله شجرة يربطه بها، فأمسكه بيده وصار يصلي، ما المانع؟ ما الذي يجعل الصلاة باطلة؟ وهذا لم يباشر النجاسة ولم يباشرها ثوبه ولا مصلاه، فالصحيح في هذه المسألة أن صلاته تصح للعلة التي ذكرناها.
وقولهم: لأنه مستتبع للنجاسة، نقول: لكنها منفصلة عنه في الواقع، وبينه وبينها فاصل، وهو هذا الحبل ما اتصل بها، فهذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
يقول المؤلف:(ومن رأى عليه نجاسةً بعد صلاته، وجهل كونها فيها لم يعد، وإن علم أنها كانت فيها، لكن جهلها أو نسيها أعاد)، هذه المسألة مهمة وكثيرة الوقوع، رجل رأى عليه نجاسة، ونقيد النجاسة هنا بأنها لا يعفى عنها، لماذا قيدناها بذلك؟ لأن التي يعفى عنها لا تضر، لكنها نجاسة لا يعفى عنها، رآها بعد صلاته وجهل كونها فيها، أي لا يدري أصابته وهو في الصلاة أو بعد أن صلى، نقول: لا إعادة عليه؛ لوجهين، نعلل ذلك بوجهين:
الوجه الأول: أن صلاته قد انقضت من غير تيقن مفسد، والأصل؟
طالب: عدمه.
الشيخ: عدمه، وصحة الصلاة، ولهذا لو شك الإنسان بعد صلاته هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، يضره ولّا لا؟ لا يضره؛ لأنه فرغ من الصلاة وانتهى منها فلا يضر.
الوجه الثاني: أن نقول: هو الآن لا يدري أحصلت تلك النجاسة قبل سلامه أو بعد سلامه، والأصل الحصول أو عدم الحصول؟
طلبة: عدم الحصول.
الشيخ: الأصل عدم الحصول، ولهذا نقول: لا إعادة عليك.