فهذه الثلاثة لا بد أن تكون خالية أو سالمة من النجاسة، والأدلة كما سمعتم، ولكن هل هذه الأدلة تدل على أن الصلاة بدونها -أي بدون اجتناب النجاسة- لا تصح، أو يدل على وجوب التنزه من النجاسة، وإن صلى بنجاسة فهو آثم وصلاته صحيحة؟
جمهور أهل العلم على الأول على أنها شرط للصحة، وأنه إذا لم يتنزه من ذلك فصلاته باطلة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست شرطًا للصحة، لكنها واجبة.
ولكن بلا شك أن القول الراجح قول الجمهور؛ لأن هذا الواجب خاص بالصلاة، وكل ما وجب في العبادة فإن فواته مبطل لها إذا كان عمدًا، وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح أن صلاته باطلة. ووجه ما ذكرته لكم أن التنزه من هذا واجب خاص بالعبادة، فكأنه قيل: لا تصل وأنت متلبس بهذه النجاسة، فإذا صلى وهو متلبس بها فقد صلى على وجه ما أراده الله ورسوله، ولا أمر الله به ورسوله، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(١٦). إذن فهذا وجه تقرير كون اجتناب النجاسة من شروط الصلاة.
قال:(فمن حمل نجاسةً لا يعفى عنها)، هذا تفريع، الفاء هنا للتفريع، قال:(فمن حمل نجاسةً لا يعفى عنها)، من هنا يجب أن نتنبه للنجاسة، وقد مر علينا في باب إزالة النجاسة الأعيان النجسة، فيجب أن تكون منا على ذكر.
قال:(فمن حمل نجاسةً لا يعفى عنها)، أفادنا رحمه الله بقوله:(لا يعفى عنها) أن من النجاسات ما يعفى عنه، وهو كذلك، وقد سبق لنا أنه يعفى عن يسير؟