قال المؤلف رحمه الله:(ومنها)، يعني: من شروط الصلاة، أي من شروط صحتها، وقد مر علينا أن الشرط في الاصطلاح هو ما تتوقف الصحة عليه، هذا هو الشرط؛ لأن الذي لا يصح الشيء إلا به يُسمَّى شرطًا، ولهذا قيل: إن الشرط هو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود.
وإن قلت: ما تتوقف الصحة عليه فلا بأس فهذا شرط.
من شروط الصلاة اجتناب النجاسة، هذا من الشروط، ونبدأ أولًا في أي موضع أو ما هو المحل الذي يجب أن تجتنب فيه النجاسة؟ نقول: البدن والثوب والبقعة.
ونحتاج إلى دليل لكل هذه الثلاثة فنقول: أما البدن فالدليل على اشتراط الطهارة فيه ووجوب التنزه من النجاسة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذبان، وأحدهما كان لا يستنزه من البول (١٢)، وهذا دليل على أنه يجب التنزه من البول، وكذلك أحاديث الاستنجاء والاستجمار كلها تفيد أنه يجب التنزه من النجاسة في البدن.
وأما دليلها في الثوب فمن أدلتها: قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}[المدثر: ٤]، على أحد التفاسير، {ثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}.
ومنها -أي من أدلة ذلك أيضًا- أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحائض إذا أصابها دم الحيض أن تغسله ثم تصلي فيه (١٣).
ومن الأدلة أيضًا: خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه لما أخبره جبريل أن فيهما أذًى (١٤)، فهذا يدل على أنه لا يجوز استصحاب النجاسة في حال الصلاة.
وأما الدليل على طهارة المكان: فمنها قوله تعالى في: {طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}[البقرة: ١٢٥]، فقال {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}.
ومنها أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المساجد: «إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى وَالْقَذَرِ»(١٥)، وأمر أن يصب على بول الأعرابي ذَنُوب من ماء ليطهره.