الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الله بن عمرو بن العاص ثوبين مُعَصْفَرين، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبسهما وقال:«لَا تَلْبَسْ هَذَا؛ فَإِنَّهُ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ»(٥)، فنهاه وعلل؛ نهاه عن لبسهما وقال:«إِنَّهُ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ».
وإذا استدللنا بهذا الحديث على هذا الحكم وجدنا أن الحكم بالكراهة التنزيهية فيه نظر؛ لأن هذا الحديث يقتضي أنه حرام، وهذا هو القول الصحيح: أن لبس المعصفر حرام على الرجل، والمزعفر مثله؛ لأن اللون واحد أو متقارب، فلا يجوز للرجل أن يلبس ثيابًا مزعفرة أو ثيابًا معصفرة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إِنَّهَا مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ»، ولا يمكن أن نقول: إنها مكروهة كراهة تنزيه، والرسول عليه الصلاة والسلام جعلها من لباس الكفار.
ولكن يرد على هذا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يلبس الحلة الحمراء (٦)، والحمراء أغلظ حمرة من المعصفر، فكيف ينهى عن المعصفر ويقول:«إِنَّهَا لِبَاسُ الْكُفَّارِ»، ثم يلبس الأحمر؟
أجيب عن ذلك بأحد جوابين بل بثلاثة:
قال بعضهم: إن الأحمر الخالص ليس هو لباس الكفار، لباس الكفار هو المعصفر الأصفر، يعني يميل إلى الحمرة، لكن ليس خالصًا، والحلة الحمراء التي كان الرسول يلبسها حلة حمراء، هذا جواب، وهذا الجواب فيه نظر؛ لأن الأحمر الخالص أشد من؟
طلبة: الأصفر.
الشيخ: الأصفر. الثاني: أن هذا فعل، والفعل لا يعارض القول؛ لاحتمال الخصوصية، وهذه القاعدة مشى عليها الشوكاني رحمه الله في شرح المنتقى، دائمًا يجعل فعل الرسول عليه الصلاة والسلام من خصائصه، ولا يحاول أن يجمع، ولكن هذه الطريقة أيضًا طريقة ليست بصواب؛ لأن فعل الرسول سنة وقوله سنة، ومتى أمكن الجمع وجب؛ لئلا يكون التناقض.