للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن الاستصباح بالمتنجِّسة جائز، لكن اشترط المؤلف ألا يكون ذلك في المسجد، فإن كان في المسجد، فإنه لا يجوز الاستصباح بها، مثال ذلك: رجل عنده إناء من دُهن وقعَتْ فيه نجاسة، صار نجسًا، فماذا يصنع به؟ اتخذ منه مصابيح في بيته، الحكم جائز. اتخذ من هذا الدهن مصابيح في المسجد؟

طلبة: لا يجوز.

الشيخ: فإنه لا يجوز، لماذا لا يجوز؟ قالوا: لأن هذا يؤدي إلى تنجيس المسجد، وتنجيس المسجد حرام، بماذا يكون تنجِيس المسجد؟ هل معناه أنه إذا انصبَّ الدهن في المسجد تنجَّس أم ماذا؟

طلبة: من الدخان.

الشيخ: يكون من الدخان، إذن هذا ينبني على أن النجاسة لا تطهُر بالاستحالة، فأما على القول بأن النجاسة تطهر بالاستحالة فإنه يجوز، وللعلماء في ذلك قولان سَبَقَا في باب النجاسات.

أتدرون ما الاستحالة؟ تَحوُّل العين من عين إلى أخرى، مثال ذلك: كلْب وقع في مملحة فصار مِلحًا، يمكن هذا ولَّا لا؟

طلبة: يمكن.

الشيخ: يمكن، الحديد إذا وقع في المملحة صار مِلحًا، وهو الحديد، الكلب إذا وقع في المملحة صار جثة مِلْح، هل هو باقٍ على نجاسته أو لا؟ على الخلاف، إن قلنا: بأن الاستحالة لا تُطهر النجس، فإن هذه الكتلة من المِلْح نجسة، وإن قلنا: بأن النجاسة تطهر بالاستحالة؛ لأنها انتقلت من عين إلى أخرى، قلنا: هذه الكتلة من الملح طاهرة. الدخان -دخان النجاسة- مستحيل ولَّا غير مستحيل؟

طلبة: مستحيل.

الشيخ: مستحيل، من عينٍ إلى دخان، فإذا قلنا بطهارة النجس إذا استحال قلنا: يجوز الاستصباح في الأدهان النجسة والمتنجسة، في المسجد وغير المسجد.

إذن، وفهم من قول المؤلف: (يجوز الاستصباح بها) أي بالمتنجِّسة أنه لا يجوز الاستصباح بالنجسة، كدهن الميتة، لا يجوز الاستصباح به مطلقًا، لا في المسجد ولا غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>