إذن كلام المؤلف في قوله:(الأدهان النجسة) لا يجوز بيعُها صحيح، ودليله حديث:«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ»(٨). حديث جابر، المتنجِّسة، يقول المؤلف: إنه لا يجوز بيعُها، والصحيح أن بيعها جائز؛ لأن منع بيعها بناءً على أنه لا يمكن تطهيرها، ولكن الصحيح أن تطهيرها ممكن، ولكن كيف يمكن تطهيرها، وهي أدهان؟ يمكن هذا بإضافة مواد إليها تُطهِّرها، أو بإضافة ماء إليها وغليانها، المهم أنه متى أمكن تطهيرها فإنه يجوز بيعها.
قال المؤلف رحمه الله:(والأدهان النجسة)، عندك أنت (لا المتنجِّسة) هذه غلط، (ولا المتنجِّسة). قال:(ويجوز الاستصباح بها في غير مسجد)، (بها) الضمير يعود على أقرب مذكور، وهو الأدهان المتنجسة، يجوز الاستصباح بها، أي: اتخاذ المصابيح منها، وكيف ذلك؟ كانوا فيما سبق ليس عندهم الكيروسين -يعني الجاز- ولا الغاز ولا الكهرباء، فبماذا يُوقِدون؟ يوقدون بالأدهان، يأتون بالدهن يضعونه في إناء صغير، ويضعون فيه فتيلة، ويُوقدون فيها النار، وما دام هذا الدهن باقيًا فإنها تشتعل.
فيقول المؤلف:(يجوز الاستصباح بها في غير مسجد)، وهذه الجملة جملة استطرادية؛ لأن الكلام هنا ليس في جواز الاستعمال وعدمه، ولكنه في جواز البيع وعدمه، ولكنه ذكرها -رحمه الله- استطرادًا، والاستطراد في مسائل العلم -إذا دعت الحاجة إليه أو اقتضته المصلحة- من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومثاله من السُّنَّة: أن الرسول عليه الصلاة والسلام سُئل عن الوضوء بماء البحر، فقال:«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»(١٠)، «الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». لم يرد عنها سؤال؛ لكن لاقتضاء المصلحة ذلك.