للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (لا إذا استويا)، يقول: (أو لضرورة)، قوله: (أو لضرورة) هذا عائد على الحرير؛ يعني: أو لبسه لضرورة، ومن الضرورة أن لا يكون عنده ثوب غيره، هذا ضرورة، ومن الضرورة أن يكون عليه ثوب لكنه احتاج إلى لبسه لدفع البرد، هذا أيضًا ضرورة، ومن الضرورة أن يكون عليه ثوب لا يستر عورته؛ لِتَمَزُّق فيه، فيجوز لبس الحرير.

المهم كل ما دعت الضرورة إليه جاز لبسه.

(أو حكة) يعني: أنه إذا كان فيه حكة يجوز له لبسه -أعني لبس الحرير- كيف؟ يعني ما الحكمة من ذلك؟

يقولون: إن الحرير لنعومته ولينه إنه يطفئ الالتهاب من الحكة، فلهذا أجازه الشافعي، فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن يلبس الحرير من حكة كانت به (٢٦).

فالحكة إذن تبيح لبس الحرير، فإذا قال قائل: لدينا قاعدة شرعية، وهو أن المحرم لا تبيحه إلا الضرورة، وهنا الحكة هل هي ضرورة؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: الظاهر قد تكون ضرورة، لا شك أنها قد تكون ضرورة، أحيانًا يبتلى الإنسان بحكة عظيمة ما تخليه يستقر، لكن إذا كان لحاجة فنقول: إن ما أبيح لحاجة الحكة؛ لأن تحريمه من باب تحريم الوسائل، وذلك لأن الحرير نفسه من اللباس الطيب والزينة، لكن لما كان مدعاة إلى تَنَعُّم الرجل كتَنَعّم المرأة، بحيث يكون سببًا للفتنة، صار ذلك حرامًا، فتحريمه إذن من باب تحريم الوسائل، وقد ذكر أهل العلم أن ما حُرِّم تحريم الوسائل أباحته الحاجة، كل ما حُرّم تحريم الوسائل فإن الحاجة تبيحه، وضربوا لذلك مثلًا بالعرايا، العرايا ما هي؟

العرايا: بيع الرطب بالتمر، بيع الرطب بالتمر حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بيع التمر بالرطب قال: «أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟ »، قالوا: نعم، فنهى عن ذلك (٢٧).

لأنه ربًا، إذ أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، لكن العرايا أبيحت للحاجة، كيف؟

<<  <  ج: ص:  >  >>