للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإما أن لا تشتهي نفسه هذا الحرير، ويكون هذا نقصًا في نعيمه، كما أن المريض قد لا يشتهي نوعًا من الطعام، ويكون هذا نقصًا في مأكله، فيكون هذا الذي دخل الجنة لا يكون في نفسه محبة الحرير، وهذا لا شك أنه مرض أو نوع من المرض في الدنيا، ولّا في الآخرة ما فيه مرض، لكنه يكون حرمانًا له من أن يتنعم كمال التنعم في الجنة.

قال المؤلف: (لا إذا استويا)؛ يعني: لا يحرم الحرير إذا استويا، (استويا) الضمير يعود على أيش؟

الحرير وما معه، ولهذا قال: (وما هو أكثره) يعني: الحرير وما معه إذا استويا فلا يحرم، لماذا؟

قالوا: لأن المحرم هو الحرير، ولو أخذنا بظاهر اللفظ الذي هو ظاهره، لقلنا: لا يحرم، ولا الذي أكثره الحرير، لكن الاعتبار بالأكثر ورد في عدة أحكام في الشريعة فأخذنا بالأكثر، فإذا استويا فقد اجتمع مبيح وحاظر، والأصل الإباحة، حتى نعلم أن هذا مما يدخله التحريم، انتبه لهذا التعليل.

يقول: (إذا استويا) فقد اجتمع مبيح وحاظر، والأصل في اللباس الحل والإباحة.

فنحن في شك في دخول هذا الذي استوى فيه الحرير وغيره، نحن في شك في دخوله في تحريم الحرير، والأصل الإباحة.

وقال بعض أصحابنا رحمهم الله: بل إذا استويا يحرم، وعللوا بالقاعدة المشهورة: أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر غُلّب جانب الحظر.

ولكل منهما وجهة كل من التعليلين، تعليل صحيح؛ لأن الذين يقولون: إنه إذا استويا لا يحرم، يقولون: إنما حرم الحرير وألحقنا الأكثر بالكل، أما أن نلحق المساوي بالكل فهذا بعيد من القواعد الشرعية.

والذين قالوا بالتحريم، قالوا: اجتمع مبيح وحاظر فغُلّب جانب الحظر، وهذه قاعدة شرعية معروفة.

في مثل هذه الأشياء التي تتعارض فيها الأدلة ما موقف الإنسان منها؟

طالب: الأحوط.

الشيخ: الاحتياط؟ وما هو الاحتياط، الترك أو الفعل؟

طلبة: الترك.

الشيخ: يقال في مقام الطلب: الاحتياط الفعل، وفي مقام النهي: الاحتياط الترك.

<<  <  ج: ص:  >  >>