قال المؤلف:(وما هو أكثره ظهورًا)، و (ما) هنا نكرة موصوفة، أي: وثوب، (هو) الضمير يعود على الحرير، (أكثره) أي: أكثر هذا الثوب (ظهورًا) أي في ظاهره؛ يعني بروزًا للناس؛ يعني: يحرم ثوب يكون الحرير أكثره ظهورًا، حرام على مَن؟ على الذكور.
مثال ذلك: لوكان هناك ثوب مُعَلَّم؛ يعني فيه أعلام، ثلثاه من الحرير، وثلث من القطن، أو الصوف فهو حرام؛ لأن أكثره الحرير، وظاهر كلام المؤلف أنه لو كان الحرير أقل فليس بحرام؛ مثل أن يكون فيه أعلام، أعني: خطوطًا، وهذه الخطوط إذا نسبنا الحرير إلى ما معه من القطن والصوف، وجدنا أنه الثلث، فالثوب حينئذ حلال اعتبارًا بالأكثر.
فإن تساويا فسيأتي في كلام المؤلف أنه ليس بحرام، وفيه قول آخر: أنه حرام، وسنؤخر الكلام عليه حتى نصل، إن شاء الله.
قال:(وما هو أكثره ظهورًا على الذكور) دون النساء؛ لما عَلِمْنا من قبل من الدليل والتعليل.
وهل لبس الحرير من باب الصغائر أو من باب الكبائر؟
نقول: هو من باب الكبائر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:«مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ»(٢٥)، وهذا وعيد، وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في معنى هذا الوعيد؛ هل المعنى أنه لا يدخل الجنة؟ لأن لباس أهل الجنة الحرير، ومن لازم حرمانه اللباس أن لا يدخل، وعلى هذا فيكون فيه تحذير شديد أن ينسلخ الإيمان من قلب هذا الرجل حتى يموت على الكفر.
أو أن المعنى أنه: وإن دخل الجنة فإنه لا يلبس الحرير، يحرم من ذلك، فإن قال قائل على هذا المعنى: يرد أن الله سبحانه وتعالى قال: {فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ}[الزخرف: ٧١]، ومن المعلوم أن لباس الحرير لباس تشتهيه الأنفس، فكيف الجواب؟
نقول: الجواب -والعلم عند الله- إما أنه يُحْرَم من لباس هذا الحرير إلى مدة الله أعلم بها.