ولأن الرجل ليس بحاجة إلى أن يتحلى بالذهب، إذ أنه يُتَحَلّى له ولا يَتَحلى هو لأحد، كما قال الله تعالى في وصف الأنثى:{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}[الزخرف: ١٨]؛ يعني يُربى في الحلية، المرأة هي التي تحتاج إلى أن تتزين وأن تتحلى، أما الرجل فلا، ولا ينبغي للرجل أن يكسر رجولته حتى يتنزل إلى أن يكون على صفات الإناث في النعومة ولباس الذهب وما أشبه ذلك.
طيب لباس الخالص من الذهب بالنسبة للرجل من باب أولى، ولهذا يحرم عليه أن يلبس خاتمًا من الذهب أو قلادة أو سلسلة أو خرصًا أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا من اللبس.
كذلك المنسوج المموه بذهب؛ يعني المطلي بذهب، حرام على الرجل؛ لعموم الحديث إلا أن المؤلف استثنى إذا استحال هذا الذهب وتغير لونه، وصار لو عرض على النار لم يحصل منه شيء، فهذا لا بأس به؛ لأنه ذهب لونًا ومعنى، افرض أنه مع طول الزمن تآكل وذهب لونه، ولم يكن لونه كلون الذهب، وصار لو عُرِض على النار وصهر لم نحصل منه شيئا، فحينئذ نقول: هذا جائز؛ لأنه ذهب عنه لون الذهب ومعنى الذهب، راح كله ما بقي إلا أنه كان قد مُوِّه، ولهذا قال:(أو مموه بذهب قبل استحالته).
ويحرم أيضًا على الذكور (ثياب حرير) ثياب الحرير أيضًا حرام على الذكور، والمراد بالحرير هنا: الحرير الطبيعي دون الصناعي.
الحرير الطبيعي يخرج من دودة تسمى دودة القز، يخرج منها، وهو غالٍ وناعم، والمرأة إذا لبسته لزوجها أثارت شهوته، لهذا حَرُم على الرجل؛ لأنه يشبه من بعض الوجوه الذهب لكونه مما يُتَحلى به، وإن كان ملبوسًا على صفة الثياب، لكن لا شك أنه يحرك الشهوة بالنسبة للمرأة، فكذلك الرجل لا ينبغي له أن يلبس مثل هذا الثوب لهذه العلة.
أما الحديث، فقد سبق حديث علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا»(٢٤).