وفي الحقيقة أنه ليس فيها تعظيم، إذا كان الإنسان يريد أن يصور أباه فإن كان أبوه حيًّا فتعظيمه بإعطائه ما يلزم له من البرِّ؛ القولي، والفعلي، والمالي، والجاهي، وغير ذلك.
وإن كان ميتًا، فهل سينتفع بهذا التعظيم أبدًا؟ إذن ليس تعظيمًا له.
وهل أنت ستنتفع؟ أبدًا، ولكنك تجدد أحزانك، كلما رأيته ذكرته، وأنت وياهم بالقهوة، جو جميل، في المجلس تجلسون تتكلمون مستأنسين، تتذكره إذا رأيت هذه الصورة.
فإذن ليس فيها تعظيم، بل ما فيها إلا كسب الإثم، ولذلك يجب على من كان عنده صور من هذا النوع أن يمزقها، أو يحرقها، ولا يجوز له إبقاؤها؛ لأن هذا فيه خطورتان:
الخطورة الأولى: تجنب الملائكة لدخول البيت.
والخطورة الثانية: أن الشيطان قد يدخل على الإنسان من هذا التعظيم حتى يستولي تعظيمهم على قلبه ويسيطر عليه، لا سيما فيما يتعلق بالعلم والعبادة، فإن فتنة قوم نوح كانت من الصور، وهذا لا فرق فيه، قلنا بين أيش؟ الملون والمجسم، سواء كانت صورة على ورقة أو على خرقة أو كانت صورة مجسمة صورة إنسان تمثال.
الثاني: أن يتخذها على سبيل الإهانة، يستعمل الصورة على سبيل الإهانة، مثل أن يجعلها فراشًا، أو مخدة، أو وسادة، أو ما أشبه ذلك.
فهذه فيها خلاف بين أهل العلم، أكثر أهل العلم على الجواز، قالوا إنه لا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ وسادة فيها صورة (٢٠)؛ ولأن هذا ضد السبب الذي من أجله حرم استعمال الصور؛ لأن هذا إهانة، واستعمال الصور على سبيل التعظيم هو المحرم.
وذهب بعض أهل العلم إلى التحريم، واستدل هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بيته ذات يوم فرأى نمرقة فيها صورة -نمرقة: يعني مخدة فيها صور- فوقف ولم يدخل، قالت عائشة: فعرفت الكراهية في وجهه، فقلت: أتوب إلى الله ورسوله، ماذا صنعتُ؟ فقال:«إِنَّ أَهْلَ هَذِهِ الصُّورِ يُعَذَّبُونَ، يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ»(١٨).