فالذي أرى أن هذا لا يدخل تحت اللعنة، ولا يدخل تحت التصوير، بناء على المادة التي اشتق منها:(صَوَّر يصوِّر).
ولكن يبقى النظر إذا أراد الإنسان أن يصوّر هذا التصوير المباح، فالمباح -كما مرّ علينا كثيرا- تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قُصِد به شيء محرّم كان حرامًا، وإن قُصِد به شيء مباح كان مباحًا، وإن قصد به شيء واجب كان واجبًا.
قد يجب التصوير أحيانًا خصوصًا الصور المتحركة، إذا رأينا مثلًا إنسانًا متلبسًا بجريمة من الجرائم التي هي من حق العباد، ولّا اللي من حق الله؟ قد نقول: الستر أولى، لكن إذا رأينا إنسانًا متلبسًا بجريمة تتعلق بحق العبد، مثل محاولة أن يقتله، وما أشبه ذلك، ولم نتوصل إلى إثباتها إلا بالتصوير، كان التصوير حينئذ واجبًا خصوصًا في المسائل التي تضبط القضية تمامًا؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
إذا أجرينا هذا التصوير لإثبات شخصية الإنسان؛ خوفًا من أن نتهم بالجريمة غيره مثلًا، هذا أيضًا لا بأس به، بل هو مطلوب.
إذا صورنا هذه الصورة من أجل التمتع بالنظر إليها هذا حرام بلا شك؛ إنسان رأى امرأة جميلة، وقال: متى أشوف هذا الوجه النَيِّر الطيب؟ يلَّا يا ولد هات الآلة، ثم يطقه ويجري يتفرج على صورته، هذا لا شك إنه حرام ولا يجوز.
طيب، صَوَّر هذه الصورة للذكرى، قال: أنا ودي أشوف عيالي وأتذكرهم وهم صغار، نعم، نقول: هذا لا يجوز، كذلك صورها للذكرى في سفر سافره هو وزملاؤه أو رحلة أو ما أشبه ذلك، كل هذا نقول: لا يجوز؛ لأننا لا نقول هذه غير صورة، هي صورة لا شك، فإذا اقتناها فقد جاء الوعيد فيمن كان عنده صورة «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»(١٩)، كما سيأتي في كلام المؤلف، إن شاء الله تعالى.
إذن صار التصوير ينقسم إلى أقسام:
أولًا: تصوير ما يصنعه الآدمي؛ وهذا جائز سواء كان مجسمًا، أو ملونًا.