للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الثاني أنهم كانوا في الجاهلية يقفون في هذا المكان ويذكرون أمجاد آبائهم، وكلٌّ يمدح ويمتدح، فخالفهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأسرع، قالوا: وإلى هذا يشير قوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} [البقرة: ١٩٨]، ثم قال: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: ٢٠٠].

وقال بعضهم: إنما أسرع؛ لأنه أهون لمسير الناقة؛ لأن هناك فرقًا بين أن تسير الناقة على أرض جلد وعلى أرض هينة لينة فتحتاج إلى التحريك، ونحن لا يهمنا أن نفهم العلة التي من أجلها أسرع النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يهمنا أننا نعلم أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسرع فنسرع؛ تأسيًا به. في وقتنا الحاضر هل يمكن الإسراع؟

طالب: المشاة.

الشيخ: المشاة يمكن، حتى المشاة أحيانًا ما يمكن، حتى المشاة إذا مشيت مع المسير الذي يسيرون فيه ما يمكن؛ لأنه ( ... )، فإذا ترك الإنسان هذه السنة لعدم قدرته عليها فإنها تُكْتَب له بإذن الله.

(وأخذ الحصى وعدده سبعون) ظاهر كلامه أنه يأخذ الحصى من هناك؛ أي من عند مُحَسِّر. وفيه نظر؛ لأنه يحتاج إلى دليل، وأنت إذا قرأت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في حجه كأنما تشاهده أنه لم يأخذ الحصى من ذاك الوادي.

وكان بعض التابعين يأخذ الحصى من مزدلفة، لا لاختصاص الحصى بخصيصة توجب أن يُؤْخَذ الحصى من مزدلفة ولكن من أجل أن يكونوا قد تأهبوا لرمي جمرة العقبة حين وصولهم إلى منى؛ لأن السنة أن الإنسان يبادر برمي جمرة العقبة قبل أن يحط رحله؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرميها على ناقته يسلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة ويرميها وهو راكب عليه الصلاة والسلام (١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>