وذكر ابن حزم رحمه الله في منسكه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف على الجمرة، وأمر ابن عباس أن يلقط له الحصى من هناك (١٥). وهذا أقرب ما يكون في الاحتمالات؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم ينزل ليلقط الحصى، ولو أمر ابن عباس أن يلقط الحصى وهو ماشٍ صار في هذا تعب على ابن عباس، فالظاهر أن ما ذكره ابن حزم هو الواقع؛ أي أنك تأخذ الحصى من هناك ولا تتحمل في نقله.
لكن أخذ الحصى من عند الجمرة في الوقت الحاضر سهل؟ صعب، لا يتمكن الإنسان من أخذ الحصى من عند الجمرة، فيأخذه من طريقه من منى ويرمي به الجمرة، قال:(وعدده سبعون بين الحمص والبندق).
طالب: شيخ بارك الله فيكم، هل يجوز للإنسان إذا عزم على الإحرام، فلما تجاوز الميقات وشق عليه الرجوع قال: بطلت نية الإحرام ( ... )؟
الشيخ: لا بأس، يعني رجل قدم مكة ناويًا العمرة ولكنه تجاوز الميقات، وليس براجع له، وليس بمحرم من مكانه، فيلزمه دم. قال: إذن هونت، ما فيه مانع؛ لأنه ما دام لم يدخل في النسك فهو مخير؛ كالرجل يخرج الصدقة ويعزلها، ثم يبدو له فلا يتصدق، فلا حرج.
طالب: أحسن الله إليكم، قوله تعالى:{فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}[البقرة: ١٩٨]( ... ) الاقتصار على الذكر فقط أفضل من الدعاء؟
الشيخ: أتدري ما الذكر؟
الذكر نوعان: ذكر خاص؛ وهو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وذكر بالمعنى العام، فيشمل كل قول يقرب إلى الله؛ لأن كل قول يقرب إلى الله لا بد أن تذكر الله فيه بنية التقرب إليه، إي نعم.
طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- النهي يقتضي التحريم ويقتضي فساد المنهي عنه، وحج المرأة إذا حجت بدون محرم حجها لا يصح؟
الشيخ: لا؛ لأن هذا لا يعود لمعنى يعود للحج، هذا لمعنى يعود لحمايتها وصيانتها، لكن قل لي: هل لها أن تقصر الصلاة أو لا؟ وهل لها أن تجمع أو لا؟ وهل تمسح على خفيها ثلاثة أيام أو لا؟ تقول هذا؟ تسأل ولا ما تسأل عن هذا؟