يقول: ويقرأ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}[البقرة: ١٩٨] إلى آخر الآيتين، هذه الآية لم أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأهما، ولكن الله أمر إذا أفضنا من عرفات أن نذكر الله عند المشعر الحرام، وكأن الفقهاء رحمهم الله قاسوا هذه المسألة على مسألة:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}[البقرة: ١٥٨]؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أقبل على الصفا عند ابتداء السعي قرأ:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}، وحين تقدم إلى مقام إبراهيم قرأ:{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}[البقرة: ١٢٥](٥).
(فإذا بلغ محسرًا أسرع) إذا بلغ محسرًا كيف؟ يعني يسير؛ يدفع من المشعر الحرام متجهًا إلى منى، فإذا وصل محسرًا .. إذا بلغ محسرًا وهو وادٍ معروف، وسُمِّي بذلك؛ لأنه يحسر سالكه؛ أي يعيقه، فإنكم تعرفون أن الوادي الذي هو مجرى السيل يكون في الغالب رمليًّا ويعيق سالكه، فلهذا سُمِّي محسرًا.
(أسرع رميةَ حجرٍ) ذكر الأزرقي رحمه الله أن ذراع هذا الوادي خمس مئة وخمسة وأربعين ذراعًا؛ يعني خمس مئة ذراع ونصف تقريبًا.
يُسْرِع -كما قال المؤلف- رميةَ حجرٍ، ولكن رمية الحجر ممن؟ الظاهر أنه المتوسط؛ لأن بعض الناس رميةَ الحجرِ عشرة أذرع، وبعض الناس خمسين ذراعًا، أو أكثر، فالمراد الوسط. وإنما يسرع؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسرع فيه، وقد قال الله تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[الأحزاب: ٢١].
واختُلف لم أسرع؛ فقيل: لأن الله أهلك أصحاب الفيل في هذا المكان، فهو مكانُ غضبٍ، فينبغي الإسراع فيه، كما أسرع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين مرَّ بديار ثمود (١٣). هذا قول.