للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام فيرقاه أو يقف عنده) (إذا صلى الصبح) وينبغي أن يصلي الصبح مبكرًا، (أتى المشعر الحرام) وهو المكان الذي وقف عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد أن صلى الفجر في مزدلفة، (فيرقاه) إن تيسر وإلا وقف عنده، ومع ذلك نقول إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص لأمته فقال: «وَقَفْتُ هَاهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» (١٢). جمعٌ يعني: مزدلفة، فلا حاجة تذهب إلى المشعر الحرام، بل ادع الله عز وجل وأنت في مكانك حتى تسفر جدًّا.

يقول: (فيرقاه أو يقف عنده ويذكر الله ويكبر ويقرأ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: ١٩٨] الآيتين ويدعو حتى يسفر) في حديث جابر: حتى أسفر جدًّا؛ يعني: ليس حتى بان الفجر، بان السفرُ، لا، أسفر جدًّا واتضح وكان يرى من أمامه ويتبين له شخصه، فإذا بلغ إلى هذا الحال انتهى ودفع إلى أيش؟ إلى منى.

وكان أهل الجاهلية يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فيقفون في مزدلفة حتى تطلع الشمس على الجبل ثبير، ثم يدفعون، خالفهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الدفع من عرفة وفي الدفع من مزدلفة؛ في الدفع من عرفة كانوا يدفعون قبل الغروب، وفي مزدلفة يدفعون بعد الشروق، فخالفهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودفع من عرفة بعد غروب الشمس، ومن مزدلفة قبل طلوع الشمس.

<<  <  ج: ص:  >  >>