للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم هل نوافق المؤلف رحمه الله بأن الإنسان له أن يدفع مطلقًا، أو نقول: نتقيد بالسنة؛ فمن يشق عليه أن يزاحم الناس عند جمرة العقبة فإنه يتقدم، ومن لا فإنه يتأسى برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ حيث بقي في مزدلفة وصلى فيها الفجر، وذكر الله عند المشعر الحرام، وانصرف من مزدلفة حين أسفر جدًّا؟

الصحيح الثاني؛ أنه لا يدفع أحد من مزدلفة إلا من لا يستطيع مزاحمة الناس أو يشق عليه مزاحمة الناس.

بقي عاد تحقيق المناط؛ في وقتنا الحاضر كل الناس يشق عليه مزاحمة الناس، حتى الرجل الجلد القوي عند جمرة العقبة يوم العيد في أول النهار يجد مشقة شديدة، حتى إنه ليؤدي هذه العبادة وكأنه خاض مغمار القتال، أليس كذلك؟

طالب: بلى.

الشيخ: إذن نوسع للناس ونأخذ بما ذهب إليه الفقهاء رحمهم الله، ونقول: الحمد لله، الأمر واسع.

فإن قال قائل: لماذا لم يؤخر النبي صلى الله عليه وسلم أهله معه، وإذا وصلوا إلى منى انتظروا حتى يخف الزحام؛ لأنه لا بد أن يخف الزحام؟

فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يفعل ذلك؛ لأجل أن ينال هؤلاء الذين انصرفوا من قبل فرحهم بالعيد والتحلل من أول النهار؛ لأننا لو قلنا: اذهبوا إلى منى وانتظروا حتى يخف الزحام، ربما لا يخف إلا في الظهر، فيتأخر حلهم ولا يتم فرحهم بالعيد. فهذا هو الحكمة في أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن -يعني النساء- وللضعفاء من أهله أن ينصرفوا من مزدلفة قبل الفجر (١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>