للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما شرعًا فالليل ينتهي بطلوع الفجر، وأما لغة فالليل ينتهي بطلوع الشمس، فأيهما أحوط؛ أن نقول بنصف الليل الذي ينتهي بطلوع الفجر أو بنصف الليل الذي ينتهي بطلوع الشمس؟

طلبة: الثاني.

طلبة آخرون: الأول.

الشيخ: ( ... ) أيهما؟

طلبة: الشرعي.

طالب: اللغوي.

طالب آخر: إذا اعتبرنا توقيت الرسول صلى الله عليه وسلم لأحكام الشريعة حسبنا على القاعدة.

الشيخ: طيب، هذا قول.

أنا أقول: أيهما أحوط؟ طيب خلينا نشوف، إذا قلنا: إلى طلوع الفجر ينتصف الليل قبل ما .. قلنا: إلى طلوع الشمس، أليس كذلك؟

طلبة: بلى.

الشيخ: إذن الاحتياط اللغوي أن نقول: إلى طلوع الشمس، فلا تنصرف حتى ينتصف الليل اعتبارًا من غروب الشمس إلى طلوع الشمس. هذا لا شك أنه أحوط.

بقي أيضًا المناقشة الثانية، ما هو الدليل على تعليق الحكم بنصف الليل؟

نقول: ليس هناك دليل إنما هناك تعليل، فما هو التعليل؟

يقولون: إذا انتصف الليل فقد مضى معظمه، والمعظم ملحق بالكل في كثير من مسائل العلم؛ فلذلك نقيده بأيش؟

طالب: نقيده بالنصف.

الشيخ: طيب. نقيده بالنصف؛ لأنه إذا انتصف الليل صار أكثر الليل قد مضى. ولكن السنة دلت على خلاف ذلك؛ على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمر أهله أن ينصرفوا بليل (٨)، وفي بعض الروايات: سحرًا (٩)، وهذا يقتضي أن يكون ذلك في آخر الليل؛ يعني قد مضى ثلثاه أو نحوه.

وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تقول لغلامها: ارقب القمر، فإذا غاب القمر دفعت (١٠). وغروب القمر ليلة العاشر لا يكون إلا بعد ثلثي الليل؛ لأنه قد مضى عشرة أيام من خمسة عشر، فنقول: الاحتياط أن يكون الانصراف من المزدلفة في أيش؟ في آخر الليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>