نقول: نعم، إذا تيسر هذا فهو أولى، لكن في الوقت الحاضر لا يتيسر ذلك، لماذا؟ للزحام الشديد واشتباه الأماكن؛ الإنسان ربما ينطلق أمتارًا قليلة عن مقره ثم يضيع، فإذا ضاع تعب هو وتعب أصحابه، فالذي أرى أنه من باب الرفق بالناس -والله تعالى يريد بنا اليسر- أنهم متى وصلوا إلى مزدلفة صلوا المغرب والعشاء، وإن كنت قد ذكرت في المنهج التفصيل؛ أنهم إن وصلوا مبكرين صلوا المغرب في وقتها والعشاء في وقتها؛ استنادًا إلى حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وإلى المعنى الذي من أجله جاز الجمع، لكن نظرًا للواقع الآن أن من الرفق بالناس والتسهيل عليهم أن يُؤْذن لهم في الجمع من حين أن يصلوا إلى مزدلفة، سواء جمع تأخير أو جمع تقديم.
ولكن إذا حبسهم السير وخافوا أن يخرج وقت العشاء -وهو منتصف الليل- فماذا يصنعون؟ يجب أن ينزلوا ويصلوا المغرب والعشاء قبل منتصف الليل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدَّد وقت العشاء بنصف الليل.
فإذا قالوا: لا نستطيع، معنا نساء والطرق مزحومة، السيارة لا يمكن أن تخرج عن الخط ولا يمكن أن تقف في الخط، فماذا نصنع؟ نقول: صلوا على حسب حالكم، حتى على الراحلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على راحلته (٢) في يوم من الأيام حينما كانت السماء تمطر والأرض تسيل للضرورة، فهنا نقول: صلوا على الراحلة؛ للضرورة.
طالب: شيخ، إذا تعارض الذكر المخصوص بعرفة ذكر المساء مخصوص أيضًا، فماذا يقدم؟ يقدم ذكر عرفة لأفضليته؟
الشيخ: على كل حال، ذكر المساء لا يعدو أن يكون ذكرًا ودعاء فيأتي به، أو يجعل ذكر المساء وهو سائر إلى مزدلفة.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- لا يسن إحياء ليلة مزدلفة، ولكن الإنسان أحيانًا لا يستطيع أن ينام بسبب السيارات؛ يعني إزعاج كثير جدًّا ( ... ) ما سوى شيئًا وراح الوقت؟