للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويَبيتُ بها، وله الدَّفْعُ بعدَ نِصْفِ الليلِ، وقَبْلَه فيه دَمٌ، كوُصولِه إليها بعدَ الفَجْرِ لا قَبْلَه، فإذا صَلَّى الصبْحَ أتى الْمَشْعَرَ الحرامَ فَرَقَاهُ، أو يَقِفُ عندَه ويَحْمَدُ اللهَ ويُكَبِّرُه ويَقْرَأُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} الآيتين، ويَدْعو حتى يُسْفِرَ، فإذا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسرعَ رَمْيَةَ حجَرٍ وأَخَذَ الْحَصَا -وعدَدُه سَبعونَ بينَ الحِمِّصِ والْبُنْدُقِ - فإذا وَصَلَ إلى مِنًى - وهي من وادي مُحَسِّرٍ إلى جَمرةِ العَقبةِ - رَماها بسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتعاقباتٍ يَرْفَعُ يَدَه حتى يُرَى بياضُ إِبِطِه ويُكَبِّرُ مع كلِّ حَصاةٍ، ولا يُجْزِئُ الرميُ بغيرِها، ولا بها ثانيًا، ولا يَقِفُ، ويَقْطَعُ التلبيةَ قَبْلَها، ويَرْمِي بعدَ طُلوعِ الشمسِ ويُجْزِئُ بعدَ نِصفِ الليلِ - ثم يَنْحَرُ هَدْيًا إن كان معه، ويَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ من جميعِ شَعْرِه، وتُقَصِّرُ منه المرأةُ أَنْمُلَةً، ثم قَدْ حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساءَ

ومن ثَمَّ رأى ابن حزم رحمه الله -لأنه ظاهري- أنه لو صلى الإنسان المغرب والعشاء بغير مزدلفة ما له صلاة، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» (١)، ما هو هنا، فيكون هذا تعيينًا لمكان المغرب والعشاء تلك الليلة، لكن قوله ضعيف ولا يُعَول عليه.

هل نقول الآن: إنك إذا وصلت مبكرًا قبل دخول العشاء فصلِّ المغرب ثم صلِّ العشاء في وقتها؟

<<  <  ج: ص:  >  >>