الشيخ: إيجاب بغير دليل. أما قياسه على هدي التمتع فمن أبعد القياس؛ لأن هدي التمتع هدي شكران، والدم الواجب لترك الواجب دم جبران، فكيف يقاس هذا على هذا؟ ولذلك لا يوافقون على هذا القياس في مسألة الأكل؛ هدي التمتع يجوز الأكل منه، وهدي ترك الواجب لا يجوز الأكل منه، فافترقا، فالصواب أن كل دم قيل: إنه واجب لترك واجب إذا عجز عنه الإنسان سقط.
قال:(ومن وقف ليلًا فقط فلا) ويش معنى (ليلًا فقط)؟ يعني لم يأت إلى عرفة إلا بعد الغروب فلا دم عليه؛ لحديث عروة بن مُضَرِّس:«وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا»(١٦).
(ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة) بعد غروب الشمس إذا تأكد يدفع من عرفة إلى مزدلفة، وسميت مزدلفة؛ لأنها مَشْعَر قريب أقرب من المشعر الحلال، لأن في الحج مشعرين: مَشْعَر حرام؛ وهو مزدلفة، والثاني: مشعر حلال؛ وهو عرفة.
وتسمى جمعًا؛ لاجتماع الناس بها، ففي الجاهلية لا يجتمع الحجاج جميعًا إلا في مزدلفة؛ لأن عرفة يتخلف عنها من؟ قريش.
(إلى مزدلفة بسكينة)(بسكينة) يعني: بهدوء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دفع هكذا؛ دفع وقد شَنَقَ لناقته القصواء زمامها حتى إن رحلها ليصيب مورك رحله عليه الصلاة والسلام؛ من شدة شنق الزمام، ويقول بيده الكريمة:«أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ؛ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ»(٢٠) أي: ليس بالإسراع، لكنه يقول رحمه الله المؤلف:(ويسرع في الفجوة) الفجوة يعني: المتسع؛ يعني إذا أتى مكانًا فسيحًا لا يزدحم فيه الحجاج أسرع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما وجد فجوة نَصَّ؛ يعني: أسرع، وكلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لناقته الزمام (٢١).