بسم الله، وقوله رحمه الله:(وهو أهل له) من وقف بعرفة (وهو أهل له) وذلك بأن يكون محرمًا، فإن وقف بعرفة وأحرم من بعد لم يصح حجه.
(وأن يكون عاقلًا) فلو مرَّ بها وهو مجنون فإنه لا يصح حجه؛ لأنه ليس أهلًا لذلك، لو مرَّ بها مغمى عليه فهو أهلٌ لهذا، فيصح حجه؛ لأن الإغماء لا يرفع التكليف مطلقًا بخلاف الجنون، أعاذنا الله وإياكم منه.
(ومن وقف نهارًا ودفع قبل الغروب ولم يعدْ قبله فعليه دم، ومن وقف ليلًا فقط فلا)(من وقف نهارًا) يعني: يوم عرفة، (ودفع قبل الغروب) فهو حرام؛ فقد فعل محرمًا؛ لمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله:«خُذُو عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»(١٩)، ولموافقته هدي المشركين اندفع قبيل الغروب.
وقوله:(ولم يعدْ قبله) عُلِم منه أنه لو عاد إما ندمًا، أو عُلِّم بعد جهله، أو ذُكِّر بعد نسيانه، ثم عاد قبل الغروب؛ فلا شيء عليه.
وعُلِم من كلامه أنه لو لم يعد إلا بعد الغروب فعليه دم، وهذا أحد القولين في المسألة في مذهب الحنابلة.
والقول الثاني أنه إذا رجع قبل فوات وقت الوقوف فلا دم عليه، وعلى هذا فلو رجع بعد الغروب فلا دم عليه.
لكن ما ذهب إليه المؤلف أقرب إلى الصواب، ووجهه أنه لما وقف في النهار لزمه مقتضى ذلك الوقوف؛ وهو أن يبقى إلى الغروب، وهذا الرجل لم يبق إلى الغروب؛ دفع قبل الغروب ولم يرجع إلا بعده، فما ذهب إليه المؤلف رحمه الله أقرب إلى الصواب وأولى للاحتياط.
وقوله رحمه الله:(فعليه دم) كلما مرت عليك كلمة دم فقد سبق معناها اصطلاحًا، وهي؟
طلبة: شاة.
الشيخ: شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، تُذْبَح في الحرم، وتوزع على الفقراء هناك، فإن لم يجد فقيل: إنه يصوم عشرة أيام، وقيل: لا يصوم، والصحيح أنه لا يصوم، إن لم يجد سقط عنه؛ لقول الله تبارك وتعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغابن: ١٦] وهذا لا يستطيع، وإذا كان لا يستطيع الدم فإيجاب الصوم عليه؟