ومنهم من قال -وهم الجمهور- وهو الصحيح: إنها محرمة، سواء كانت مجسمة أو ملونة، فالذي يخط بيده ويصنع صورة كالذي يعملها ويصنعها بيده، ولا فرق، كلها حرام، بل أعظم من الحرام، بل هي من كبائر الذنوب، حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام:«أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ»(٧)«الَّذِينَ يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ»(٨).
ومع الأسف: أصبح هذا في عصرنا الحاضر فَنًّا يدرس أو يُقَرّ، ويُمْدَح عليه الإنسان، إذا صور الإنسان مثلًا بقرة أو بعيرًا أو إنسانًا، قالوا: ما أحذقه، ما أطيبه، ما أقدره، وما أشبه ذلك.
ولا شك أن هذا رضا بشيء منكر، بل رضا بشيء من كبائر الذنوب، والنبي عليه الصلاة والسلام قال عن الله سبحانه وتعالى:«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي»(٩).
أأحد أظلم ممن أراد أن يشارك الخالق في صنعه؟
لا، هذا ظلم واجتراء على الله عز وجل أن تريد أن تشبه نفسك وأنت مخلوق بالخالق، هذا من أعظم الظلم والعدوان على حق الله، ثم تحداهم الله، فقال:«فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً»(٩)؛ ليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة، تحداهم الله بأمرين؛ بما فيه روح وهو من أصغر المخلوقات، وهو الذرة، وبما لا روح فيه وهو الشعيرة، هم لا يقدرون على هذا، لا يقدرون، لو اجتمعوا كلهم، كل الناس من آدم إلى يوم القيامة ما خلقوا ذرة ولا خلقوا شعيرة، ولّا لا؟
طالب: نعم.
الشيخ: قال صبي من الصبيان: خلقوا حبة رزّ، رزّة؛ لأن فيه رز الآن صناعي يشبه الحقيقي، أيش نقول؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: نقول: ليس هذا الرز الحقيقي، هذا لو تلقيه في الأرض وتصب عليه الماء ليلًا ونهارًا ما نبت، لفسد، لكن ما الذي ينبت؟