للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عوقب بأمرين: عذاب مؤلم، وإعراض من الله عز وجل، ولهذا لما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، كررها ثلاثًا، قال أبو ذر: من هم يا رسول الله خابوا وخسروا، قال: «الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» (٥).

فإذا جر ثوبه خيلاء فهذه عقوبته، والعياذ بالله، وإن لم يجره خيلاء فهل يستحق هذه العقوبة أو لا؟

لا يستحقها، لكن تأتيه عقوبة ثانية، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ» (٦)، فيقال له: إنك تعذب في النار بقدر ما نزل من ثوبك عن كعبيك، وأما ما بين الكعب إلى نصف الساق فهذا محل جواز، للإنسان أن يضع إلى الكعب أو أرفع، إلى نصف الساق أو أرفع قليلًا أيضًا.

يقول: (الخيلاء في ثوب وغيره)، ويحرم (التصوير) أيضًا التصوير مُحَرَّم.

والتصوير نوعان، بل أنواع ثلاثة:

تصوير ما يصنعه الآدمي، فهذا جائز؛ لأن الأصل جائز فالصورة من باب أولى، صور الإنسان سيارة بيده، خطها بيده، سيارة إذا رأيتها قلت: هذه طبق الأصل، نقول: هذا جائز، ليش؟

لأنه من صنع الآدمي، فإذا كان الأصل يجوز فالصورة من باب أولى.

القسم الثاني: أن يصور ما لا روح فيه مما لا يخلقه إلا الله، ولكن فيه حياة، إلا أنها ليست نفسًا كتصوير الأشجار والزروع وما أشبه ذلك، فجمهور أهل العلم على أن ذلك جائز ولا بأس به.

وقال مجاهد: إنه حرام، فلا يجوز للإنسان أن يصور شجرة أو زرعًا أو برسيمًا، أو غير ذلك من الأشياء التي فيها روح لا نفس.

القسم الثالث: أن يصور ما فيه نفس من الحيوان، مثل: الإنسان والبعير والبقرة والشاة والأرنب وغيرها، فهذه اختلف السلف فيها.

فمنهم من قال: إنها محرمة إن كانت ذات جسم، وجائزة إن كانت بالتلوين؛ ليست ذات جسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>