للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: وشيء آخر أن التشبه بهم في الظاهر يجر إلى التشبه بهم في الباطن، وهو كذلك، فإن الإنسان إذا تشبه بهم في الظاهر يشعر بأنه موافق لهم، وأنه غير كاره لهم، ويجره ذلك إلى أن يتشبه بهم في الباطن، فيكون خاسرًا لدينه ودنياه.

المهم أننا نقول: إن اقتصار المؤلف على الكراهة فيما يشبه شد الزنار فيه نظر.

والصواب: أنه حرام، فإن قال قائل: أنا لم أقصد التشبه.

قلنا: إن التشبه لا يفتقر إلى نية؛ لأن التشبه المشابهة في الشكل والصورة، فإذا حصلت فهو تشبه، سواء نويت أم لم تنوِ، لكن إن نويت صار أشد وأعظم؛ لأنك إذا نويت فإنما فعلت ذلك محبة لما هم عليه وتكريمًا وتعظيمًا لما هم عليه، فيكون أشد وأعظم.

فنحن ننهى أي إنسان وجدناه يتشبه بهم في الظاهر، ننهاه، وإذا قال: ما قصدت التشبه، نقول: هذا شبه، سواء قصدت أم لم تقصد، أنت قصدت هذا الفعل، وهذا الفعل شبه، فتكون متشبهًا، لكن إن نويت أن تتشبه بهم وأن تكون تابعًا صار ذلك أشد وأعظم، لما يكون في قلب الإنسان من تعظيم هؤلاء ومحبة ما هم عليه.

(وشد وسطه كزنار)، ثم قال: (وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره)، (الخيلاء) مأخوذة في الأصل من الخيل؛ لأن الخيل تجلب على التباهي والترفع والتعالي، فالخيلاء أن الإنسان يجد في نفسه شيئًا من التعاظم على الغير، وتسمى بلغتنا العامية: الزَّبْعَة، يقال: فلان يزبع، هذه حرام.

(في ثوب وغيره) الثوب كالقميص والسراويل والإزار وغير الثوب؟

طالب: العمامة.

الشيخ: إي نعم، العمامة قد نقول: إنها ثوب في الأصل، لكن ما يخالف، فلنقل: العمامة، وما يفعله بعض الناس الآن في العقال، بعض الناس يفعل الخيلاء في العقال، ويش لون؟

طالب: على جنب.

الشيخ: إي نعم، أحد يميله على جنب مرة ..

طالب: ( ... ).

<<  <  ج: ص:  >  >>