الشيخ: لا، هذا ليس من كف الثوب؛ لأن هذا نوع من اللباس؛ يعني الغترة تلبس على هذا النوع، تلبس مثلًا على الرأس، تكف على الرأس، تجعل وراء، ولذلك جاز للإنسان أن يصلي في العمامة، والعمامة مكورة على الرأس غير مرسلة، فإذا كان من عادة الناس أن يستعملوا الغترة والشماغ على وجوه متنوعة فإنه يقول: هذا، أنا لبستها على العادة، ما كففت ولا فعلت شيئا، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن طرح القباية على كتفيه بدون إدخال الأكمام لا يُعد من السدل؛ لأنه يلبس على هذه الكيفية أحيانًا.
كذلك يقول المؤلف:(وشدّ وسطه كزُنَّار) يعني: يكره أيضًا للإنسان أن يشد وسطه، لكن لا مطلقًا، بل بما يشبه الزنار، شد الوسط أن يربط على بطنه حبلًا أو سيرًا أو ما أشبه ذلك، وهذا يفعل ولّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: يفعل كثيرًا، فهو يكره إن كان على وجه يشبه شد الزنار، والزنار سير معروف عند النصارى يشدون به أوساطهم، وإنما كره ما يشبه شد الزنار؛ لأنه تشبه بغير المسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»(٣).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: أقل أحوال هذا الحديث التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.
إذن فالاقتصار على الكراهة فيه نظر؛ لأن ما دمنا نقول: إن العلة في ذلك أنه يشابه زنار النصارى فإن هذا يقتضي أن نقول: إنه حرام؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام:«مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
قول الرسول صلى الله عليه وسلم:«فَهُوَ مِنْهُمْ» هل المعنى: فهو كافر؟
لا، لكن منهم في الزي والهيئة، ولهذا لا تكاد تفرق بين رجل متشبه بالنصارى بزيه ولباسه وبين النصراني، فيكون منهم في الظاهر.