للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا أيضًا يستثنى منه ما إذا تثاءب وغطى فمه ليكظم التثاؤب فهذا لا بأس به، أما بدون سبب فإنه يكره.

فإن كان حوله رائحة كريهة تؤذيه في الصلاة، واحتاج إلى اللثام، فهذا جائز لا بأس به؛ لأنه للحاجة، وكذلك لو كان به زكام وصار معه حساسية إذا لم يتلثم، فهذا أيضًا حاجة تبيح له أن يتلثم أما بدون سبب فإنه مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه.

قال: ويكره (كف كُمّه ولفه) يكره أن يكف الإنسان كُمّه في الصلاة بأن يقول به هكذا، هذا الكف، وأما اللف فأن يقول به هكذا، يلفه، يصفطه، يفسره، يشرحه، المهم على كل حال كف الكم أن يجذبه حتى يرتفع، ولفه أن يطويه حتى يرتفع.

قال العلماء: ولا فرق بين أن يفعل ذلك عند الصلاة من أجل الصلاة أو أن يفعل ذلك لعمل قبل الصلاة، كما لو كان يشتغل، وقد كف كمه أو لفه ثم جاء يصلي، نقول له: أطلق الكم وفك اللفة، الدليل؟

الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» (٢).

قالوا: ونهيه أو قوله: «لَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» يشمل كفَّ الثوب كله، كما لو كفه من أسفل، أو كف بعضه كالأكمام، وليت المؤلف ذكر كف الثوب ليكون موافقًا للفظ الحديث.

إذن يكره كف الثوب بأن يرفع الثوب هكذا، ولف الثوب أيضًا بأن يطويه أو يَفْسره هكذا حتى يحزمه في بطنه، كل هذا مكروه، لماذا؟

لأنه ليس من تمام أخذ الزينة، فإن أخذ الزينة عند الناس أن يكون الثوب مرسلًا غير مكفوف، ثم إن الإنسان قد يفعله ترفعًا لئلا يتلوث ثوبه بالتراب، فيكون في هذا نوع من الكبرياء، ثم إنه ينبغي أيضًا أن الثوب ينتشر لا يكف؛ لأنه ربما يؤجر الإنسان على كل ما يتصل به مما يباشر الأرض، فلهذا نكره كف الثوب وهل من كف الثوب ما يفعله بعض الناس بأن يكف الغترة هكذا؟

طالب: قيل به.

<<  <  ج: ص:  >  >>