للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذلك يُكْرَه (اشتمال الصماء) هنا أضيف الشيء إلى نوعه؛ يعني: اشتمال اللبسة الصماء، يعني: أن يشتمل بالثوب على وجه يكون أصم، والأصم -في الأصل- هو الذي لا يسمع، فاشتمال الصماء أن يأتي بثوب ويلتحف بهذا الثوب كله ولا يجعل ليديه مخرجًا؛ قالوا: لأن هذا يمنعه من كمال الإتيان بمشروعات الصلاة، ولأنه لو قُدِّرَ أن شيئًا صال عليه فإنه لا يتمكن من المبادرة بردِّه، ولا سيما إذا كان هذا الثوب قميصًا، إذا كان هذا الثوب قميصًا، فهو أشد وأشد، يعني: بأن يلبس القميص، ما يدخل يديه في كميه، فهذا اشتمال أصم من الصماء؛ لأن الرداء يمكن مع الحركة القوية ينفتح، لكن هذا لا ينفتح.

وقال بعض العلماء: إن اشتمال الصماء أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، يعني يكون عليه ثوب واسع يكون إزارًا ورداءً ثم يضطبع فيه، والاضطباع أن الإنسان يخرج كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر، ووجه الكراهة هنا أن فيه عُرْضة لأن يسقط فتنكشف العورة، هذان وجهان في تفسير الصماء.

الوجه الثالث أن يجعل الرداء على جانب واحد من جوانبه على أحد شقيه، ويبقى الشق الآخر مفتوحًا، وهذا إن لم يكن عليه إلا ثوب واحد فإنه ليس مكروهًا فقط بل هو محرم؛ لأن عورته منكشفة، وإن كان عليه إزار فهو مكروه؛ لأنه يشبه المشي بنعل واحدة، حيث جعل اللباس على شق واحد دون الآخر، فهذه ثلاث صفات لاشتمال الصماء، وكل هذه الصفات إذا رأيتها أو إذا تأملتها وجدت أنها تخالف ظاهر قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١]، فإن الأخذ -أخذ الزينة- على هذا الوجه فيه شيء من التقصير، ما أخذتها كاملة؛ لأن أخذ الزينة كاملة أن يلبسها على ما يعتاد الناس لبسها عليه بحيث تكون ساترة، وتكون معهودة مألوفة، بخلاف الشيء الذي لا يكون معهودًا ولا مألوفًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>