(بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مُدّ بُرٍّ أو نصف صاع)، (أو) هذه عند ابن هشام رحمه الله غير عربية، يقول: لأن التخيير لا بد أن يكون بين شيئين متساويين، فيكون الصواب يُخَيَّر بين صيام ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين و ..
طالب: ذبح شاة.
الشيخ: وذبح شاة، وهذا لا شك أنه مقتضى اللغة العربية، لكن ما يقوله الفقهاء ويعبرون به أوضح في المعنى، ولذلك نشؤوا على هذا، أنهم يأتون بـ (أو) الدالة على التخيير.
(بين صيام ثلاثة أيام)، سواء متتابعة أو متفرقة، لكن التتابع أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء الذمة.
(أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مُدّ بُرّ)، المراد بالمساكين هنا كالمراد بهم في آية الصدقة، يعني: مَن لا يجدون كفايتهم لمدة سنة.
(وإطعام ستة مساكين) فَسَّرَها بقوله: (لكل مسكين مُدّ بُرٍّ أو نصف صاع)، أما التقدير بنصف الصاع فلا شك فيه ولا إشكال، وأما مُدّ بُرٍّ فهذا فيه نظر؛ لأن لاحظوا أن الْمُدّ ربع الصاع، فيكون النصف نصف الصاع، فالفقهاء رحمهم الله يفرِّقون بين البُرّ وغيره في كل موضع إلا في موضع واحد؛ وهو الفطرة، الفطرة يقولون: إن البُرّ وغيره سواء؛ لأن الشرع ورد بالتقدير مع اختلاف المطعوم في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يُفَرِّق، فيما سوى ذلك جعلوا البُرّ نصف ما يجب من التمر وشبهه.