للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمهم أنها لا يحل لها أن تلبس النقاب ولا البرقع؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهاها عن ذلك، وعُلِمَ من نهي الْمُحْرِمَة عن النقاب أن النقاب كان معروفًا في عهد الصحابة، وأن النساء ينتقبن، لكن هل ينتقبن بقدر الضرورة؟ بمعنى ألَّا تنتقب إلا بعين واحدة تسير بها على الطريق، أو يجوز لكل العينين؟ الذي ينبغي إذا كان يمكن أن تقتصر على واحدة فلتقتصر، وأما إذا كانت لا يمكن فلتنتقب في العينين، لكن مع ذلك بالنسبة لوقتنا الحاضر لا ينبغي الإفتاء بجوازه؛ لأن النساء إذا أفتيتهن بجوازه لم يقتصرن على الجائز، بل يتوسعن في ذلك، فمنعه مع ستر الوجه، ما هو معناه نمنعه ونقول: اكشفي الوجه، كما توهمه بعض الناس، بعض الناس الذين يدعون إلى كشف الوجه أخذوا من كلامنا أننا لا نفتي بجوازه، أخذوا أنه يحرُم النقاب ويجوز كشف الوجه كله، يستدلون بالمتشابه على الْمُحْكَم، فهو لا يجوز كشف الوجه.

على كل حال ما فيه إشكال، لكن حتى النقاب في الوقت الحاضر ينبغي المنع منه، والمنع من المباح خوفَ الوقوع في الْمُحَرَّم شيء أجازه الله عز وجل في القرآن، بل أجاز الامتناع من الواجب خوف الوقوع فيما هو أَنْكَر، فقال عز وجل: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: ١٠٨].

وأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه منع الرجل من الرجوع إلى زوجته إذا طلَّقها ثلاثًا، مع أن له الحق، فمنعه من الحق لما تتايَع الناس في الطلاق الثلاث.

فالمهم أن السياسة الشرعية تقتضي في العصر الحاضر منع النقاب، وليس معنى ذلك أن نبيح كشف الوجه؛ لأنك إذا رخصت للمرأة أن تضع النقاب ماذا تعمل؟

طالب: ( ... ).

<<  <  ج: ص:  >  >>