يقول:(لكن يُحْرِم من الحل لطواف الفرض)، هذه الجملة في الحقيقة في هذا المكان سهو؛ لأن ظاهرها أنه إذا باشر فأنزل أَحْرَم من الحل لطواف الفرض، وهذا مفروض بأن يكون قبل التحلُّل، فلا حاجة إلى إحرام من الحل؛ لأنه لا زال مُحْرِمًا، لكن هذه الجملة ذكرها الأصحاب غير المؤلِّف فيما إذا جامَع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني، قالوا: يجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل ويُحْرِم منه، يعني يلبس ثياب الإحرام ليطوف مُحْرِمًا، ذلك لأن إحرامه بطل بجماعه، وحتى هذه فيها نظر، فكلام المؤلف رحمه الله -والله أعلم- سهو، فوضعه في غير مكانه.
(وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس) فعليها تَحْرُم عليها المحظورات التسعة كما يحرُم على الرجل، إلا في اللباس فإنها تلبس ما شاءت من الثياب، إلا أنها لا تتبرج بالزينة أمام الرجال، هل لها أن تلبس الحلي؟ نعم، بشرط أن تستره عن الرجال، وتلبس الْخُرْص في الأذن، والقلادة في العنق، والخاتم في اليد، والخلخال في الرِّجْل ولا حرج، ما لم يكن أمام الرجال.
(وتجتنب البرقع والقفازين)، البرقع، ولو قال: النقاب، لكان أحسن؛ لأن النقاب هو الذي جاء؟
طالب: في الحديث.
الشيخ: بلفظ الحديث «لَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ»(١٥)، ولأنه إذا حرُم النقاب حرُم البرقع من باب أولى، لكن إذا حرُم البرقع قد يقول قائل: لا يحرُم النقاب؛ لأن البرقع غطاء معروف للوجه مزركش مُجَمَّل، فهو أدعى للفتنة من النقاب، وإذا كانت منهية عن النقاب فهي منهية عن البرقع.