للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اعلموا قاعدة على كلام الفقهاء أن جميع المحظورات التي فيها فدية ولم يُنَصّ عليها ففديتها فدية أذى، فدية الأذى هي أن يُخَيَّر بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة، هذه القاعدة، كل المحظورات التي فيها فدية ولم يُنَصَّ على تعيين الفدية فهذه فديتها، ما عدا؟ الجماع، إذن عقد النكاح لا فدية فيه، جزاء الصيد؟

طلبة: مثله.

الشيخ: فيه الجزاء بمثله، ويختلف اختلافًا متباينًا، الجماع في الحج قبل التحلُّل الأول؟ فيه بدنة؛ لورود هذا عن الصحابة رضي الله عنهم.

الإنزال على القول الراجح يُلْحَق؟

طالب: بفدية الأذى.

الشيخ: بما فيه فدية أذى، كالجماع في العمرة فديته فدية أذى، فأنت أَخْرِج عنك من المحظورات الجماع في الحج قبل التحلُّل الأول، وأَخْرِج جزاء الصيد، وما بقي ففديته فدية أذى، وهذا ضابط يفيد طالب العلم؛ لأنه يحصر لك الواجب.

طالب: شيخ بارك الله فيك، لو اضطر إلى الصيد هل عليه جزاؤه؟

الشيخ: نعم، فيه خلاف، بعضهم يقول: إذا اضطر إلى الصيد وصاده فليس عليه جزاء؛ لأنه صاده في حال يَحِلّ له صيده، فلا يكون حرامًا، ومنهم مَن قال: إنه يلزمه جزاؤه؛ لأنه إنما أُبِيحَ له لمصلحة نفسه، فهو المستفيد، فيلزمه الجزاء، وهذا أقرب للصواب؛ لأن هذا لمعنى يعود إلى الصائد لا إلى الصيد، لكن لو وجد صيدًا ووجد ميتة، شاة ميتة وغزالًا حية تلعب بأذنيها ورقبتها، هل يقتلها ويأكل، أو يأكل من الشاة الميتة؟

طالب: يأكل وعليه جزاء الصيد.

طالب آخر: من الغزالة.

الشيخ: هاه، ماذا تقول؟

طالب: يقتل الغزال ويأكله.

الشيخ: أحسن ولَّا الميتة؟

الطالب: الغزال يا شيخ؛ لأن ذاك خبيث بنفسه، وهذا محظور، ولكن حِلّ له لضرورة نزلت عليه.

الشيخ: نعم، أصبت الصواب، لكن بعض العلماء يقول: يُقَدِّم الميتة؛ لأنه إذا قتل الصيد حَرَمَه الحياة ولزمه الجزاء، والميتة ميتة.

<<  <  ج: ص:  >  >>