للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجه الدلالة؟ قوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٧]، ولأنه إذا كان يحرُم عقد النكاح الذي يستباح به المباشرة فالمباشرة من باب أولى، إذا كان الشرع منع ما قد يفضي إلى المباشرة فالمباشرة من باب أولى، يعني: إذا حرُم العقد فمن باب أولى أن تحرُم المباشرة، ولكن لا بد أن تقيَّد المباشرة بأنها لشهوة، فإن باشر زوجته ليمسك بيدها عند الزحام فلا شيء عليه؛ لأنه لم يباشرها تلذُّذًا بذلك.

وإن باشرها من وراء حائل فهل يصح هذا التعبير: إن باشرها من وراء حائل؟

طلبة: لا يصح.

الشيخ: لا، ليش؟ لأنه لم يباشرها، لكن يحرُم عليه أن يمسك بيدها من وراء حائل لشهوة؛ لأن ذلك يخل بالنسك، وربما أدى إلى الإنزال.

قال: (فإن فعل فأَنْزَلَ لم يفسد حجه، وعليه بدنة)، إن فعل ولم يُنْزِل لم يفسد حجه من باب أولى، وإن فعل وأنزل لم يفسد حجه كما صرَّح به المؤلف، لكن عليه بدنة، يعني: فدية هي بدنة، وهنا نحتاج إلى دليل، يقولون: إن الدليل أنه -أي الإنزال- كالجماع في إيجاب الغُسْل، فيُلْحَق به في إيجاب الفدية.

ولكن هذا القول كما ترون ضعيف ومتناقض؛ لأننا نقول: كيف تقيسونه على مسألة الغسل، ثم تخرجونه من القياس في مسألة تتعلق بالإحرام نفسه، وهي فساد النسك؟ إذا قستموه على الجماع فقولوا: إنه يُفْسِد الحج، أما أن تقولوا: إن فيه بدنة، ثم تقولون: إنه لا يُفْسِد الحج، ثم تقيسونه على مسألة الغسل بالإنزال، فهذا لا شك أنه ضعيف جدًّا، ثم يقال: هل توجِبُون على مَن مَسّ امرأة أجنبية لشهوة وأنزل حدَّ الزنا؟

الجواب: لا، وكان مقتضى قياسكم إيجاب الفدية مساويةً لفدية الجماع أن توجِبُوا عليه الحد؛ لأن الحد نوع من العقوبة، والفدية نوع من العقوبة.

فالمهم أن هذا القول متناقض، وأن الرجل إذا بَاشَرَ زوجته دون جماع فأنزل فإن حجه لم يفسُد، كما قال المؤلف: (وليس عليه بدنة)، ماذا عليه؟

<<  <  ج: ص:  >  >>