(فيه) أي: في النسك، ودليل هذا ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم أمروا المجامِع أن يستمر، والمعنى يقتضيه؛ لأننا لو قلنا: إذا جامع انفصل وانفسخ النسك، لكان كل إنسان يريد أن يتخلص من نسكه أيش؟ يجامِع وينفصل.
فكان الدليل الأثري الوارد عن الصحابة، والدليل النظري كلاهما يوجِب أن يمضي في حجه.
قال:(ويقضيانه ثاني عام)، (يقضيانه) الفاعل؟
طالب: الواطئ والموطوء.
الشيخ: المجامِع والمجامَع، والضمير في قوله:(يقضيانه) -أعني الهاء- تعود على الحج، (يقضيانه ثانِيَ عام)، يعني: على الفور في العام الثاني، وظاهر كلام المؤلف أنهما يقضيانه، سواء كان الحج الذي أفسداه فرضًا أو تطوعًا.
أما إن كان فرضًا فالأمر واضح، وأما إن كان نفلًا فلأنهما أفسدَا ما يجب عليهما المضي فيه فلزمهما إعادته.
وقوله:(يقضيانه ثانِيَ عام) يُفْهَم منه أنه لا يجوز التأخير إلى العام الثالث، بل في العام الثاني فورًا، فإن عجزَا بقي في ذمتهما حتى يقدرَا على القضاء، فتبيَّن الآن أن الجماع قبل التحلُّل الأول يتعلق به أمور:
الأول: الإثم؛ لأنه ارتكب محظورًا.
الثاني: فساد النسك.
الثالث: وجوب المضي فيه.
الرابع: وجوب قضائه من العام المقبل.
الخامس: الفدية، وهي بدنة.
فيتعلَّق بالجماع في الحج قبل التحلُّل الأول كم؟
طلبة: خمسة.
الشيخ: خمسة أحكام: الإثم، والفساد، والمضي فيه، وقضاؤه من العام المقبل، والفدية وهي بدنة.
انتهى الثامن؟ انتهى.
قال:(وتحرُم المباشرة)، هذا هو التاسع، من محظورات الإحرام (تحرُم المباشرة) أي: مباشرة المرأة، مباشرة الرجل للمرأة، سواء باليد، أو بالرجل، أو بما هو أبلغ من هذا، المباشرة محرَّمة.