يقول:(فسد نسكهما) نسك مَن؟ الزوج والزوجة، أو إن شئت فقل: الواطئ والموطوء، يفسد؛ لأن هذا هو الوارد عن الصحابة، ولا شيء من محظورات الإحرام يُفْسِده إلا الجماع قبل التحلُّل الأول، عكس بقية العبادات، العبادات كل محظور في عبادة إذا وقع فيها أفسدها، إلا الحج والعمرة فجميع المحظورات لا تفسدها، خلافًا للظاهرية الذين يقولون: إن جميع المحظورات تفسد الحج والعمرة كمبطلات بقية العبادات، وهذا نوع من القياس الذي كانوا؟
طالب: ينكرونه.
الشيخ: ينكرونه، وهو قياس فاسد؛ لأنه في مقابلة النص، والنص هو أن الله تعالى أباح للمُحْرِم الذي فيه أذى من رأسه أن يحلق رأسه بدون أن يُفْسِد نسكه، ولو كانت المحظورات مُفْسِدة لأفسدت ولو حَلَّت للضرورة، كما نقول في الصائم الذي يضطر إلى الأكل والشرب: إذا أكل أو شرب فسد صومه أو لا؟ فسد صومه، مع أنه مباح له الأكل، فلو كانت محظورات الحج تفسده لفسد النسك بحلق الرأس، إذن نقول: فسد نسكه أو بطل؟
طلبة: فسد.
الشيخ: نقول: فسد، ولا نقول: بطل؛ لأننا إذا قلنا: بطل، يعني: الخروج منه، وإذا قلنا: فسد، يعني: الْمُضِيّ فيه ولو كان فاسدًا، إذن ما الذي يُبْطِل الحج؟ لا يبطله إلا شيء واحد، وهو الرِّدّة -والعياذ بالله-، لو أن الحاج استهزأ بالله عز وجل، أو بالرسول، أو بالقرآن، أو بالإسلام، على طول يبطل حجه في الحال، حتى لو تاب ورجع ما ينفع؛ لأن الرِّدّة أيش؟ مُبْطِلَة للحج.
لو قال: الصلوات الخمس غير واجبة، رِدَّة أو غير رِدَّة؟ رِدَّة، يبطل حجه، ونقول: خلاص لا تكمّل، اذهب وعليك القضاء إن أسلمت؛ لأنه أفسده أو أبطله باختياره، أما إذا فسد فاستَمِر، وهو لا يفسد كما قلت لكم إلا أيش؟ إلا بالجماع قبل التحلُّل الأول.