وقال بعض أهل العلم: بل يتقدم الإمام؛ لأن السُّنة أن يكون الإمام أمامهم، وتأخُّرُه لا يفيد شيئًا، غاية ما هنالك أنه هو نفسه يكون أستر، وأيضًا لو كان أستر بالنسبة له فإننا نقول: هو معذور، والإنسان إذا شاركه غيره في عيبه خف عليه، فهو إذا تقدم لا يرى في نفسه شيئًا من الغضاضة أو من الحياء أو من الخجل؛ لأن جميع مَنْ معه على هذا الوجه، ولا ينبغي أن نفوت موقف الإمام وانفراده في القبلة؛ لأن الإمام متبوع، فينبغي أن يتميز عن أتباعه الذين هم المأمومون، وهذا القول أقرب إلى الصواب.
ومع ذلك فيستثنى من كلام المؤلف ما إذا كانوا في ظلمة، أو كانوا لا يبصرون، فإن كانوا في ظلمة أو لا يبصرون فإن إمامهم يتقدم عليهم كالعادة؛ لأن المحذور زال.
يقول:(ويصلي كل نوع وحده)؛ يعني: لا يصلون جماعة، (يصلي كلُّ نوع وحده) نوع منين؟
طلبة: من الرجال والنساء.
الشيخ: ما الدليل؟ الدليل قوله فيما بعد:(فإن شَقَّ صلى الرجالُ واستدبرهم النساء)، نقول: إذا اجتمع رجال ونساء عراة فلا يصلون جميعًا، يصلي كل نوع وحده، لماذا؟ لأن النساء لا يمكن أن يقمن في صف الرجال، فلا بد لهن من صف مؤخر، وإذا صففن وراء الرجال صرن يرين عورات الرجال، لا نقول: تصلي النساء مع الرجال وتغمض، لا. نقول: لا تصلي، يصلي الرجال أولًا، ثم يصلي النساء، بمعنى أن نجعل النساء في مكان، والرجال في مكان، فيصلي الرجال وحدهم والنساء وحدهم، ولا يصلون جماعة، فإن شقَّ بحيث لا يمكن أن يصلي كل نوع وحده.
يقول:(صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم عكسوا) نقول: إذا كان ما في مكان بحيث نقول للنساء صلوا يصلين هناك والرجال هنا يصلون في المكان هذا جميعًا، لكن يصلي الرجال وحدهم وتستدبرهم النساء، معنى تستدبرهم: تلقيهم ظهورهن، تكون ظهور النساء إلى أيش؟ إلى القبلة، لماذا؟ لئلا يَرَين الرجال، وهي إذا رأت الرجل ستنظر إلى عورته؛ لأن ما فوق الدبر إلى حذاء السرة كل هذا عورة، ستنظر إليه.