للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا كان الستر ساقطًا بالدليل الذي ذكرت والقيام واجبًا بالدليل الذي ذكرت، نقول: يقوم لوجود مقتضِي القيام، ولَّا لا؟

طلبة: نعم.

الشيخ: ويصلِّي عاريًا لسقوط مقتضي الستر وهو العكس.

وقال بعض أهل العلم: في هذا تفصيل؛ إن كان حوله أحد صلى قاعدًا، وإن لم يكن حوله أحد أو كان في ظلمة أو ليس حوله إلا شخص لا يبصر فليصلي قائمًا؛ لأنه لا عذر له.

وهذا القول المفصَّل أقرب الأقوال الثلاثة إلى الحق؛ لأنه يجمع بين حق الله وحق النفس؛ بين حق الله إذا كان ما حوله أحد يراه أن يقوم بالواجب -يصلي قائمًا- لأنه قادر، وبين حق النفس إذا كان حوله أحد يخجل ولا يستطيع أن يقوم وعورته بادية أمام الناس، فنقول: حينئذ اجلس وصل بالإيماء؛ لأن ذلك أستر لك.

على كلام المؤلف لو صلى قائمًا وركع وسجد فالصلاة صحيحة؛ لأن المسألة على سبيل الاستحباب.

قال المؤلف: (ويكون إمامهم وسطهم)، (يكون إمامهم) أي: إمام العراة (وسطهم) أي: بينهم؛ يعني: لا يتقدم، لماذا؟ لأنه أسترُ له من أن يتقدم.

وعلى هذا فإذا وُجِد عشرة كلهم عراة، تعرض لهم قطاع الطريق وأخذوا ثيابهم، وهذا موجود في الزمن الماضي، في بلادنا هذه كان الناس تؤخذ ثيابهم ما بين البلد وبين المرعى، فإذا أُخِذَت الثياب وحان وقت الصلاة، نقول: صلُّوا صفًّا واحدًا والإمام بينكم، إذا طال الصفُّ لو كانوا ألف نفر صلوا صفًّا واحدًا ويكون الإمام بينهم، ويصلون قعودًا؟

طلبة: فيه تفصيل.

الشيخ: على المذهب يصلون قعودًا.

طلبة: استحبابًا.

الشيخ: استحبابًا؛ ويومئون بالركوع والسجود استحبابًا أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>