للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: نعم، قد يفرح أن تأتي إليه، وتقول: أنا في حاجة إلى ستر عورتي في صلاتي أعطني، يفرح، هذا ليس في إعطائه مِنَّة، ولا في الاستيهاب منه منة.

وقد يقول بعض الناس: لو يعيرني لوجدت في ذلك غضاضة علي؛ لأني أعرف أنه من الناس المنَّانين، وحينئذ يكون في قبولي إياها عارية، فيه غضاضة علي.

فالصواب أن نأخذ قاعدة عامة؛ وهو أنه يجب عليه تحصيل السترة بكل طريق ليس فيها ضرر عليه ولا غضاضة، هذه القاعدة قد يخرج منها ما ذكره المؤلف، وقد يدخل فيها ما أخرجه المؤلف.

يقول رحمه الله: (ويصلي العاري قاعدًا بالإيماء استحبابًا فيهما).

(يصلي العاري قاعدًا) إذا كان هناك إنسان عارٍ، ما عنده ثوب، فإنه يصلي قاعدًا ولو كان قادرًا على القيام، لماذا؟ قال: لأنه أستر لعورته؛ لأن القاعد يمكن ينضم، ولأننا نأمره بأن يومي في الركوع والسجود وحينئذ لا تنكشف عورته، أليس كذلك؟

قال المؤلف: (استحبابًا فيهما)؛ يعني: أننا نستحب له ذلك استحبابًا، وهذا كالمصدر المؤكد للجملة التي قبله، ولهذا حذف عامله؛ يعني: يصلِّي على وجه الاستحباب لا على وجه الوجوب، وعلى هذا فلو صلى قائمًا وركع وسجد صحت صلاته.

وظاهر كلام المؤلف أن هذا الحكم ثابت، سواء كان حوله أحد أم لم يكن حوله أحد لإطلاق كلامه، فإن كان حوله أحد فما قاله المؤلف وجيه؛ أنه يصلي قاعدًا بالإيماء لأن الإنسان -نسأل الله لنا ولكم السلامة- يستحي أن يقوم أمام الناس تبدو عورته، وإذا سجد انفرج دبره، لكن إذا لم يكن عنده أحد يستحي ولَّا لا؟ لا يستحي، لكن هذا كلام المؤلف، يقول: لا فرق.

فيه قول آخر يقول: لا يجوز أن يصلي قاعدًا بل يجب أن يصلي قائمًا؛ لقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فأوجب الله القيام، والستر هنا ساقط عنه في قوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>