للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وظاهر كلام المؤلف أنه لو أعطيها هبة لم يلزم قَبولها؛ لأنه قال: (إن أعير)، وظاهر كلامه أيضًا أنه لا يلزمه الاستعارة، فهل هذا القول الذي يفهم من كلام المؤلف صحيح أو فيه نظر؟

ننظر؛ يقول: لا يلزمه أن يقبله هبة لأن في ذلك منة عظيمة؛ قد يكون الثوب يساوي مئة ريال مثلًا، فيكون بذلك منة لا يستطيع الإنسان أن يتحملها فلا يلزمه قَبول الهبة، هل يلزمه الاستعارة؟ ظاهر كلام المؤلف لا؟ ولا بلى؟

طلبة: لا يلزمه.

الشيخ: لا يلزمه؛ لأنه قال: (إن أُعِير)، ولم يقل: يلزمه الاستعارة؛ لماذا؟ قالوا: لأن في طلب العارية إذلالًا للشخص، وهذا عادم لما يكون به الواجب -وهو الستر- ولا واجب مع العجز، فلا يلزمه أن يستعير، مع أنهم ذكروا في باب التيمم أنه لو وُهِبَ لعادم الماء ماء لزمه قبوله، ولكنهم يفرقون بأن الماء لا تكون فيه مِنَّة كالمنة بالثياب، الماء المنة فيه قليلة بخلاف الثياب، ولكن يقال: قد يكون الماء في موضع العدم أغلى من الثياب فتكون المنة فيه كبيرة، ولكن نقول: حتى وإن كان في موضع العدم فإن الإنسان الذي يعطي الماء في موضع العدم يشعر بأنه هو الرابح لأنه أنقذ معصومًا، بخلاف الثياب.

على كل حال، القول الراجح في هذه المسألة -نحن الآن نحلل كلام المؤلف- لكن القول الراجح في هذه المسألة أنه يلزمه تحصيل السترة بكل وسيلة ليس عليه فيها ضرر ولا مِنَّة، كل وسيلة سواء ببيع أو باستعارة أو باستيهاب أو بقبول هبة أو ما أشبه ذلك؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦]، وهذا الإنسان مأمور بستر عورته فيجب عليه بقدر استطاعة أن يأتي بهذا الواجب.

والمسألة يختلف الناس فيها؛ قد يكون طلبك من شخص هبة لتستر عورتك قد يكون ذلك بمنزلة المنة عليه، لا منه، أليس هكذا؟

طلبة: نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>