للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: من شروط الصلاة.

(وإلا فالفرجين): (إلا) هذه مركبة من (إن) و (لا) النافية، لكنها أدغمت (إن) بـ (لا) لوجود شرط الإدغام، و (إن) شرطية، وفعل الشرط محذوف، التقدير؟ وإلا يجد.

(فالفرجين) أي: فليستر الفرجين، فإذا قُدِّرَ أن شخصًا تعرَّض له قطاع طريق وسلبوا رحله، وسلبوا وثيابه، ولم يبقوا معه إلا منديلًا فقط، المنديل لا يمكن أن يستر به عورته، نقول: استر الفرجين بهذا المنديل؛ يعني: القبل والدبر.

قال: (فإن لم يَكْفِهما فالدبُر) يستر الدبر؛ لأن القبل إذا انضم عليه ستره، والدبر إذا سجد انفرج وبان، فيكون ستر الدبر أولى من ستر القبل، والواجب أن يخفف الأمر بقدر الإمكان.

(فإن لم يكفهما فالدبر، وإن أُعير سترة لَزِمه قَبولُها) (إن) شرطية، وفعل الشرط (أُعِير)، و (لزم)؟

طلبة: جواب الشرط.

الشيخ: جواب الشرط، (إن أُعير) والعرية: إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائه، هذه العرية، إباحة نفع عين تبقى بعد الاستيفاء.

وقوله: (إن أعير) لم يذكر المؤلف الفاعل فيشمل أي إنسان يعيره، سواء كان هذا المعير من أقاربه أو من الأباعد، من المسلمين أو من الكفار، المهم متى أُعير سترةً لَزِمه قَبولُها.

إذا قال قائل: ما هو الدليل أو التعليل لوجوب القبول؟ أفلا يكون عليه بذلك مِنَّة؟

فالجواب أن نقول: التعليل في هذا أن هذا الرجل قَدَر على سَتْرِ عورته بلا ضرر ولا مِنَّة؛ لأن المنة في مثل هذا الأمر منة يسيرة، كل أحد يتحملها، كل الناس يستعير بعضهم من بعض، وكل الناس يعير بعضهم بعضًا، فالمنة يسيرة.

لكن لو فرض أن هذه العارية أو هذه الإعارة يريد المعير أن تكون ذريعة لنيل مأرب له باطل، فماذا نقول؟

هنا لا يلزمه القبول؛ لأن يخشى إذا لم أقم بما يريد أن يجعل ذلك سُلَّمًا للمنِّة عليَّ وإيذائي أمام الناس، أنا فعلت فيك وفعلت فيك وأعرتك وما أشبه ذلك، لكنَّ الكلام على إعارةٍ سالمًا من المحذور، يلزمه القبول لما ذكرنا آنفا في التعليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>